أبي نعيم الأصبهاني

291

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

خليفة عن أبيه . قال : شهدت مقتل سعيد بن جبير ، فلما بان رأسه قال لا إله إلا اللّه لا إله إلا اللّه ، ثم قالها الثالثة فلم يتمها . * حدثنا أبو حامد ثنا محمد ابن إسحاق ثنا هارون بن عبد اللّه ثنا محمد بن سلمة بن هشام بن إسماعيل أبو هشام المخزومي ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن كاتب للحجاج يقال له يعلى . قال مالك : وهو أخ لام سلمة الذي كان على بيت المال . قال كنت اكتب للحجاج وأنا يومئذ غلام حديث السن يستخفنى ويستحسن كتابتي ، فادخل عليه بغير اذن فدخلت عليه يوما بعد ما قتل سعيد بن جبير وهو في قبة لها أربعة أبواب ، فدخلت عليه مما يلي ظهره فسمعته يقول : ما لي ولسعيد بن جبير ؟ فخرجت رويدا وعلمت أنه ان علم بي قتلني ، فلم ينشب الحجاج بعد ذلك إلا يسيرا . * حدثنا أبي ثنا خالى أحمد بن محمد بن يوسف اخبرني أبو أمية محمد بن إبراهيم في كتابه إلى قال ثنا حامد بن يحيى ثنا حفص أبو مقاتل السمرقندي ثنا عون ابن أبي شداد العبدي . قال : بلغني ان الحجاج بن يوسف لما ذكر له سعيد ابن جبير ، ارسل اليه قائدا من أهل الشام من خاصة أصحابه يسمى المتلمس ابن الأحوص ، ومعه عشرون رجلا من أهل الشام من خاصة أصحابه فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعة له فسألوه عنه . فقال الراهب : صفوه لي فوصفوه له فدلهم عليه ، فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجى بأعلى صوته ، فدنوا منه فسلموا عليه فرفع رأسه فأتم بقية صلاته ثم رد عليهم السلام . فقالوا : إنا رسل الحجاج إليك فأجبه قال ولا بد من الإجابة ؟ قالوا لا بد من الإجابة فحمد اللّه واثنى عليه وصلى على نبيه ثم قام فمشى معهم حتى انتهى إلى دير الراهب فقال الراهب : يا معشر الفرسان أصبتم صاحبكم ؟ قالوا : نعم ! فقال لهم : اصعدوا الدير فان اللبوة والأسد يأويان حول الدير ، فعجلوا الدخول قبل المساء ، ففعلوا ذلك وأبي سعيد أن يدخل الدير فقالوا ما نراك إلا وأنت تريد الهرب منا . قال : لا ! ولكن لا ادخل منزل مشرك ابدا قالوا فانا لا ندعك فان السباع تقتلك ، قال سعيد : لا ضير إن معي ربى فيصرفها عنى ويجعلها حرسا حولى يحرسوننى من كل سوء إن شاء اللّه . قالوا : فأنت من