أبي نعيم الأصبهاني
260
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
سبحانك خالقي أنت غياث المستغيثين ، وقرة أعين العابدين ، وحبيب قلوب الزاهدين ، فاليك مستغاثى ومنقطعى ، فارحم شبابي ، واقبل توبتي ، واستجب دعوتي ، ولا تخذلني بالمعاصي التي كانت منى . إلهي علمتني كتابك الذي أنزلته على رسولك محمد صلى اللّه عليه وسلم . ثم وقعت على معاصيك وأنت تراني ، فمن أشقى منى إذا عصيتك وأنت تراني ، وفي كتابك المنزل قد نهيتني ، إلهي أنا إذا ذكرت ذنوبي ومعاصيى لم تقر عيني للذي كان منى ، فانا تائب إليك فاقبل ذلك منى ، ولا تجعلني لنار جهنم وقودا بعد توحيدي ، وايمانى بك . فاغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين برحمتك آمين رب العالمين . * حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا الحسن بن سفيان ثنا حيان بن موسى ثنا سهل بن علي . قال كتب عون بن عبد اللّه إلى ابنه : يا بنى ح . وحدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم عن يحيى بن معين ثنا حجاج أنبأنا المسعودي عن عون بن عبد اللّه . أنه قال لابنه : يا بنى كن ممن نأيه عمن نأى عنه يقين ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ، ليس نأيه بكبر ولا بعظمة ولا دنوه خداع ولا خلابة ، يقتدى بمن قبله فهو امام لمن بعده ، ولا يعزب « 1 » علمه ، ولا يحضر جهله ، ولا يعجل فيما رابه ، ويعفو فيما يتبين له ، يغمض في الذي له ، ويزيد في الحق الذي عليه . والخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، إن كان مع الغافلين كتب من الذاكرين ، وإن كان مع الذاكرين لم يكتب من الغافلين . لا يغره ثناء من جهله ، ولا ينسى احصاء ما قد علمه ، ان زكى خاف ما يقولون واستغفر لما لا يعلمون ، يقول أنا أعلم بي من غيرى ، وربى أعلم بي من نفسي ، فهو يستبطئ نفسه في العمل ، ويأتي ما يأتي من الأعمال الصالحة على وجل ، يظل يذكر ويمسى وهمه أن يشكر ، يبيت حذرا ، ويصبح فرحا ، حذرا لما حذر من الغفلة ، وفرحا لما أصاب من الغنيمة والرحمة ، إن عصته نفسه فيما يكره لم يطعها فيما أحبت ، فرغبته فيما يخلد ، وزهادته فيما ينفد ، يمزج العلم بالحلم ، ويصمت ليسلم ، وينطق ليفهم ، ويخلو
--> ( 1 ) كذا في المختصر . وفي الأصلين : يغرب . وفيه ولا يظهر جهله .