أبي نعيم الأصبهاني

255

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

تهنئني معيشتى واليوم الثقيل ورائي ؟ أم كيف يشتد عجبي بدار في غيرها قرارى وخلدى . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني يحيى بن معين ثنا الحجاج بن محمد أنبأنا عبد الرحمن المسعودي عن عون ابن عبد اللّه . أنه كان يقول في بكائه : وذكر خطيئته ويحى ! بأي شيء لم اعصى ربى . ويحى ! إنما عصيته بنعمته عندي ، ويحى ! من خطيئة ذهبت شهوتها وبقيت تبعتها عندي في كتاب كتبه كتاب لم يغيبوا عنى ، وا سوأتاه ! لم استحيهم ولم أراقب ربى ، ويحى ! نسيت ما لم ينسوا منى ، ويحى ! غفلت ولم يغفلوا عنى ، لم استحيهم ولم أراقب . وا سوأتاه ! ويحى ! حفظوا ما ضيعت منى ، ويحى ! طاوعت نفسي وهي لا تطاوعنى . ويحى ! طاوعتها فيما يضرها ويضرني . ويحها ! ألا تطاوعنى فيما ينفعها وينفعني أريد إصلاحها وتريد أن تفسدنى . ويحها ! إني لأنصفها وما تنصفنى ، أدعوها لا رشدها وتدعوني لتغوينى ، ويحها ! انها لعدو لو أنزلتها تلك المنزلة منى ، ويحها ! تريد اليوم أن تردينى وغدا تخاصمنى . رب لا تسلطها على ذلك منى ، رب ان نفسي لم ترحمني فأرحمنى ، رب إني أعذرها ولا عذرتنى ، انه ان يك خيرا أخذلها وتخذلني ، وان يك شرا أحبها وتحبني ، رب فعافنى منها وعافها منى ، حتى لا أظلمها ولا تظلمني ، وأصلحنى لها وأصلحها لي ، فلا أهلكها ولا تهلكنى ، ولا تكلني إليها ولا تكلها إلى . ويحى ! كيف أفر من الموت وقد وكل بي ، ويحى ! كيف أنساه ولا ينسانى . ويحى ! أنه يقص أثرى فان فررت لقيني ، وان أقمت أدركني . ويحى ! هل عسى أن يكون قد أظلنى فمسانى ؟ وصبحنى ! أو طرقني فبغتنى ؟ « 1 » . ويحى ! أزعم أن خطيئتي قد اقرحت قلبي ، ولا يتجافى جنبي ، ولا تدمع عيني ولا تسهر لي « 2 » ويحى ! كيف أنام على مثلها ليلى ، ويحى ! هل ينام على مثلها مثلي ، ويحى ! لقد خشيت أن لا يكون هذا الصدق منى ؟ بل ويلي !

--> ( 1 ) في ج : فنعتنى . ( 2 ) وفيها : ولا يسهر ليلى .