أبي نعيم الأصبهاني

256

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ان لم يرحمني ربى . ويحى ! كيف لا توهن قوتى ولا تعطش هامتي « 1 » بل ويلي ! ان لم يرحمني ربى . ويحى ! كيف لا أنشط فيما يطفئها عنى ؟ بل ويلي ! ان لم يرحمني ربى . ويحى ! كيف لا يذهب ذكر خطيئتي كسلى ، ولا يبعثني إلى ما يذهبها عنى . بل ويلي ! ان لم يرحمني ربى . ويحى ! كيف تنكا قرحتى ما تكسب يدي ، ويح نفسي بل ويلي ! ان لم يرحمني ربى . ويحى ! لا تنهاني الأولى من خطيئتي عن الآخرة ، ولا تذكرنى الآخرة من خطيئتي بسوء ما ركبت من الأولى ، فويلى ثم ويلي ! ان لم يتم عفو ربى . ويحى ! لقد كان لي فيما استوعبت من لساني وسمعي وقلبي وبصرى اشتغال ، فويل لي ان لم يرحمني ربى . ويحى ! ان حجبت يوم القيامة عن ربى فلم يزكنى ولم ينظر إلى ولم يكلمني ، فاعوذ بنور وجه ربى من خطيئتي ، وأعوذ به أن أعطى كتابي بشمالي أو وراء ظهري ، فيسود به وجهي ، وتزرق به مع العمى عيني . بل ويلي ! ان لم يرحمني ربى . ويحيى ! بأي شيء استقبل ربى ؟ بلساني أم بيدي أم بسمعي أم بقلبي أم ببصرى . ففي كل هذا له الحجة والطلبة عندي ، فويل لي ان لم يرحمني ربى ، كيف لا يشغلني ذكر خطيئتي عما لا يعنيني ؟ ويحك يا نفسي ما لك لا تنسين ما لا ينسى ؟ وقد أتيت ما لا يؤتى ، وكل ذلك عند ربك يحصى ، في كتاب لا يبيد ولا يبلى . ويحك ! لا تخافين أن تجزى فيمن يجزى يوم تجزى كل نفس بما تسعى ، وقد آثرت ما يفنى على ما يبقى . يا نفس ويحك ! ألا تستفيقين مما أنت فيه ؟ ان سقمت تندمين ، وان صححت تأثمين ، مالك ؟ ان افتقرت تحزنين ، وإن استغنيت تفتنين . ما لك ؟ ان نشطت تزهدين ، فلم إن دعيت تكسلين ؟ أراك ترغبين قبل أن تنصبى ، فلم لا تنصبين فيما ترغبين . يا نفس ويحك ! لم تخالفين ؟ تقولين في الدنيا قول الزاهدين وتعملين فيها عمل الراغبين . ويحك ! لم تكرهين الموت ؟ لم لا تذعنين وتحبين الحياة ، لم لا تصنعين . يا نفس ويحك ! أترجين أن ترضى ولا تراضين ، وتجانبين وتعصين .

--> ( 1 ) كذا في الأصلين والمختصر .