أبي نعيم الأصبهاني
245
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
حفظها ، واضاعتها شقاوة لمن ضيعها ، ورأس التقوى الصبر ، وتحقيقها العمل ، وكمالها الورع ، وان تقوى اللّه شرطه الذي اشترط ، وحقه الذي افترض ، والوفاء بعهد اللّه أن تجعل له ولا تجعل لمن دونه ، فإنما يطاع من دونه بطاعته ، وانما تقدم الأمور وتؤخر بطاعته ، وان ينقض كل عهد للوفاء بعهده ، ولا ينقض عهده لوفاء بعد غيره . هذا اجماع من القول له تفسير لا يبصره الا البصير ، ولا يعرفه إلا اليسير . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن ابن هارون وأحمد بن نصر قالا ثنا أحمد بن كثير ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج عن المسعودي عن عون . قال : الخير من اللّه كثير ، ولكنه لا يبصره من الناس إلا يسير ، وهو للناس من اللّه معروض ، ولكنه لا يبصره من لا ينظر اليه ، ولا يجده من لا يبتغيه ، ولا يستوجبه من لا يعلم به . ألم تروا إلى كثرة نجوم السماء فإنه لا يهتدى بها إلا العلماء - زاد أحمد بن نصر في حديثه : ورأس التقوى الصبر « 1 » ، وتحقيقها العمل ، وكمالها الورع . ولم يذكر الحسن في روايته حجاجا . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن عون ح . وحدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا أبو النضر ثنا عبد الرحمن - يعنى المسعودي - عن عون . قال : كان يقال أزهد الناس في عالم أهله ، وكان يضرب مثل ذلك كالسراج بين أظهر القوم يستصبح الناس منه ، ويقول أهل البيت : إنما هو معنا وفينا ، فلم يفجأهم إلا وقد طفئ السراج فأمسك الناس ما أستصبحوا من ذلك . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد إبراهيم ثنا حجاج بن نصير ثنا قرة عن عون . قال كان يقال : مثل الذي يطلب علم الأحاديث ويترك القرآن ، مثل رجل أخذ باب زريبة فيها غنم فمرت به ظباء فاتبعها يطلبها فلم يدركها ، فرجع فوجد غنمه قد خرجت . فلا هذه أدرك ولا هذه أدرك . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا حجاج
--> ( 1 ) في ز : البصر .