أبي نعيم الأصبهاني

367

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا عبد الرحمن بن أحمد ثنا مكي بن عبدان ثنا محمد بن يحيى ثنا نعيم ابن حماد ثنا سفيان عن الزهري . قال : ما كان يستخرج الحديث من ابن المسيب إلا عند الغضب ، ولقد جالسته ست سنين تمس ركبتى ركبته فما سألته عن حديث إلا أن أقول قال فلان كذا وقال فلان كذا . * حدثنا عبد الرحمن بن أحمد ثنا أبو حاتم مكي بن عبدان ثنا محمد بن يحيى حدثني عطاف بن خالد المخزومي عن عبد الأعلى عن عبد اللّه بن أبي فروة عن ابن شهاب . قال : أصاب أهل المدينة حاجة زمان عبد الملك بن مروان فعمت أهل البلد وقد خيل إلى أنه قد أصابنا أهل البيت من ذلك ما لم يصب أحدا من أهل البلد ، وذلك لخبرتى بأهلي . فتذكرت هل من أحد أمت اليه برحم أو مودة أرجو إن خرجت اليه أن أصيب منه شيئا ، فما علمت من أحدا أخرج اليه . ثم قلت : إن الرزق بيد اللّه ، ثم خرجت حتى قدمت دمشق فوضعت رحلي ثم غدوت إلى المسجد فعمدت إلى أعظم مجلس رأيته في المسجد وأكثره أهلا فجلست اليه ، فبينما نحن على ذلك إذ خرج رجل من عند عبد الملك بن مروان كاجسم الرجال وأجملهم وأحسنهم هيئة ، فاقبل إلى المجلس الذي أنا فيه فتحثحثوا له - أي أوسعوا - فجلس فقال : لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب ما جاءه مثله منذ استخلفه اللّه . قالوا : ما هو ؟ قال : كتب اليه عامله بالمدينة - هشام بن إسماعيل - يذكر أن ابنا لمصعب بن الزبير ابن أم ولد مات فأرادت أمه أن تأخذ ميراثها فيه فمنعها عروة بن الزبير وزعم أنه لا ميراث لها ، فتوهم أمير المؤمنين في ذلك حديثا سمعه من سعيد بن المسيب يذكره عن عمر بن الخطاب في أمهات الأولاد لا يحفظ أمير المؤمنين ذلك الحديث . قال ابن شهاب : أنا أحدثكم . فقال إلىّ قبيصة حتى أخذ بيدي ثم خرج بي حتى دخل الدار على عبد الملك ثم جاء إلى البيت الذي فيه عبد الملك فقال : السلام عليكم . فقال له عبد الملك مجيبا وعليكم السلام . فقال له قبيصة أندخل ؟ قال عبد الملك : أدخل ! فدخل قبيصة وهو آخذ بيدي وقال : هذا يا أمير المؤمنين يحدث بالحديث الذي سمعت من ابن المسيب في أمهات الأولاد ، فقال