أبي نعيم الأصبهاني
368
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عبد الملك : إيه . قال : فقلت سمعت سعيد بن المسيب يذكر أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه أمر لأمهات الأولاد أن يقمن في أموال أبنائهن بقيمة عدل ثم يعتقن فمكث بذلك صدرا من خلافته ، ثم توفى رجل من قريش كان له ابن من أم ولد قد كان عمر يعجب بذلك الغلام ، فمر ذلك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه بليال . فقال له عمر : ما فعلت يا ابن أخي في أمك ؟ قال : فعلت يا أمير المؤمنين خيرا ، خيروني بين أن يسترقوا أمي ، أو يخرجونى من ميراثي من أبى فكان ميراثي من أبى أهون على من أن يسترقوا أمي . قال عمر : أو لست إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل ؟ ما أرى رأيا ولا آمر أمرا إلا قلتم فيه ، ثم قام فجلس على المنبر فاجتمع الناس اليه حتى إذا رضى من جماعتهم . قال : أيها الناس ، إني قد كنت أمرت في أمهات الأولاد بأمر قد علمتموه ثم قد حدث لي رأى غير ذلك ، فأيما امرئ كانت عنده أم ولد فملكها بيمينه ما عاش فإذا مات فهي حرة لا سبيل لأحد عليها . قال عبد الملك : من أنت ؟ قال : أنا محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب . قال : أم واللّه إن كان لك لأب يغار « 1 » في الفتنة مؤذيا لنا فيها . قال : فقلت يا أمير المؤمنين قل كما قال العبد الصالح . قال : أجل ! لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ . قال : قلت : يا أمير المؤمنين فرض لي فانى مقطع من الديوان . قال : ان بلدك لبلد ما فرضنا لاحد فيها منذ كان هذا الأمر . ثم نظر إلى قبيصة وأنى وهو قائمان بين يديه فكأنه أومأ اليه أن أفرض له . قال قد فرض لك أمير المؤمنين . قال : قلت وصلة تصلنا بها يا أمير المؤمنين فانى واللّه لقد خرجت من أهلي وإن فيهم لحاجة ما يعلمها إلا اللّه ، ولقد عمت الحاجة أهل البلد . قال : قد وصلك أمير المؤمنين . قال : قلت يا أمير المؤمنين وخادم تخدمنا فانى واللّه قد تركت أهلي ما لهم خادم إلا أختي انها الآن تخبز لهم وتعجن لهم وتطحن لهم . قال : وقد أخدمك أمير المؤمنين . قال ابن شهاب : ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل مع ما قد عرف من حديثي أن أبعث إلى ابن المسيب فاسأله عن الحديث الذي سمعت يحدث في
--> ( 1 ) في ز : يعاب .