أبي نعيم الأصبهاني

339

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ويقربون إلى القربان وقد أبعدتهم من نفسي ، يذبحون إلى الذبائح التي قد غصبوا عليها خلقي ، يصلون فلا تصعد صلاتهم ، ويدعونني فلا يعرج إلى دعاؤهم ، يخرجون إلى المساجد وفي ثيابهم الغلول ، ويسألون رحمتي وهم يقتلون من سأل بي ، فلو أنهم أنصفوا المظلوم ، وعدلوا باليتيم ، وحكموا للأيتام ، وتتطهروا من الخطايا ، وتركوا المعاصي ، ثم سألوني لأعطيتهم ما سألوا ، وجعلت جنتي لهم نزلا ، وما كان بيني وبينهم رسول . ولكن اجترءوا على ، وظلموا عبادي ، فأكل ولى اليتيم ماله ، وأكل ولى الأمانة أمانته ، وجحدوا الحق ليشترك الأمير ومن تحته ، ويرشى الرسول ويشرك من أرسله ، فيرشى أمير فيقتدى به من تحته . ويل لهؤلاء القوم ، لو قد جاء وعدى بعد ، ثم كانوا في الحجارة لتشققت عنهم بكلمتى ، ولو قبروا في التراب لنفضت عنهم بطاعتى ، ويل للمدن وعمارها ، لأسلطن عليهم السباع ، أعيد فيها بعد تحية الأعراس صراخ الهام ، وبعد صهيل الخيل عواء الذئاب ، وبعد شرف القصور وعول السباع ، وبعد ضوء السراج وهج العجاج ، ولأبدلن زجالهم بتلاوة القرآن انتهار الأرانب ، وبعمارة المساجد كناسة المرابط ، وبتاج الملك خفاق الطير ، وبالعز الذل ، وبالنعمة الجوع ، وبالملك العبودية ، فقال نبي من أنبيائه - اللّه أعلم من هو : يا رب من رحمتك أتكلم بين يديك ، وهل ينفعني ذلك شيئا ؟ وأنا أذل من التراب إنك مخوف هذه القلوب ، ومهلك هذه الأمة ، وهم ولد خليلك إبراهيم ، وأمة صفيك موسى ، وقوم نبيك داود ، فأي الأمم تجترئ عليك بعد هذه الأمة ؟ وأي قرية تعصيك بعد هذه القرية ؟ قال اللّه تعالى : إني لم استكثر بكثرتهم ، ولم استوحش بهلاكهم ، وإنما أكرمت إبراهيم وموسى وداود بطاعتى ، ولو عصوني لانزلتهم منزل العاصين . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم ابن الحكم بن ابان ثنا أبي . قال : كنت جالسا مع عكرمة عند منزل ابن داود - وكان عكرمة نازلا مع ابن داود نحو الساحل - فذكروا الذين يغرقون في