أبي نعيم الأصبهاني
340
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
البحر ، فقال عكرمة : الحمد للّه ، إن الذين يغرقون في البحر تتقسم لحومهم الحيتان فلا يبقى منهم شيء إلا العظام تلوح ، فتقلبها الأمواج حتى تلقيها إلى البر ، فتمكث العظام حينا حتى تصير حائلا نحرة ، فتمر بها الإبل فتأكلها ثم تسير الإبل فتبعر ثم يجيء بعدهم قوم فينزلون منزلا فيأخذون ذلك البعر فيوقدون ثم تخمد تلك النار فتجىء ريح فتلقى ذلك الرماد على الأرض ، فإذا جاءت النفخة . قال اللّه عز وجل : فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ فيخرج أولئك وأهل القبور سواء . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم ابن الحكم بن أبان ثنا أبي عن عكرمة . قال : إن اللّه تعالى أخرج رجلا من الجنة ورجلا من النار فوقفهما بين يديه ، ثم قال لصاحب الجنة : عبدي كيف رأيت مقيلك في الجنة ؟ فيقول : خير مقيل قاله القائلون ، فذكر من أزواجها وما فيها من النعيم ، ثم قال لصاحب النار : عبدي كيف رأيت مقيلك في النار ؟ فقال : شر مقيل قاله القائلون ، وذكر عقاربها وحياتها وزنابيرها وما وما فيها من ألوان العذاب ، فقال له ربه عز وجل : عبدي ؟ ما ذا تعطيني إن إن أعفيتك من النار ؟ فقال العبد : إلهي وما عندي ما أعطيك ، فقال له الرب : لو كان لك جبل من ذهب أكنت تعطيني فاعفيك من النار ؟ فقال : نعم ! فقال له الرب : كذبت لقد سألتك في الدنيا أيسر من جبل من ذهب ، سألتك أن تدعوني فاستجيب لك ، وأن تستغفرنى فأغفر لك ، وتسألني فأعطيك ، فكنت تتولى ذاهبا . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم ابن الحكم حدثني أبى عن عكرمة . قال : ما من عبد يقربه اللّه يوم القيامة للحساب إلا قام من عند اللّه بعفوه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا محمد بن سهل ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم ابن الحكم بن ابان عن أبيه عن عكرمة . قال : لكل شيء أساس وأساس الاسلام الخلق الحسن .