أبي نعيم الأصبهاني

235

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يا أبا حازم وكيف المأخذ من ذلك ؟ قال : تأخذه بحقه وتضعه بحقه في أهله . قال : يا أبا حازم من أفضل الخلائق ؟ قال أولو المروءة والنهى ] « 1 » . قال فما أعدل العدل ؟ قال كلمة صدق عند من ترجوه وتخافه . قال : فما أسرع الدعاء إجابة ؟ قال دعاء المحسن للمحسنين . قال فما أفضل الصدقة ؟ قال : جهد المقل إلى يد البائس الفقير لا يتبعها من ولا أذى . قال : يا أبا حازم من أكيس الناس ؟ قال رجل ظفر بطاعة اللّه تعالى فعمل بها ثم دل الناس عليها . قال : فمن أحمق الخلق ؟ قال : رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم له فباع آخرته بدنياه . قال : يا أبا حازم هل لك أن تصحبنا وتصيب منا وتصيب منك ؟ قال : كلا ! قال : ولم ؟ قال : إني أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا ، فيذيقنى اللّه ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا يكون لي منه نصيرا . قال : يا أبا حازم ارفع إلى حاجتك قال نعم ! تدخلني الجنة وتخرجني من النار . قال : ليس ذاك إلى . قال : فما لي حاجة سواها . قال : يا أبا حازم فادع اللّه لي قال نعم ! اللهم إن كان سليمان من أوليائك فيسره لخير الدنيا والآخرة ، وإن كان من أعدائك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى . قال سليمان قط . قال أبو حازم : قد أكثرت وأطنبت إن كنت أهله ، وإن لم تكن أهله فما حاجتك أن ترمى عن قوس ليس لها وتر ؟ قال سليمان : يا أبا حازم ما تقول فيما نحن فيه ؟ قال أو تعفيني يا أمير المؤمنين . ؟ قال بل نصيحة تلقيها إلى . قال : إن آباؤك غصبوا الناس هذا الأمر فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس ، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا ، فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم ؟ فقال رجل من جلسائه : بئس ما قلت . قال أبو حازم : كذبت إن اللّه تعالى أخذ على العلماء الميثاق ( ليبيننه للناس ولا يكتمونه ) قال : يا أبا حازم [ أوصني . قال : نعم ! سوف أوصيك وأوجز ، نزه اللّه تعالى وعظمه أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك حيث أمرك . ثم قام فلما ولى . قال : يا أبا حازم ] هذه مائة دينار أنفقها ولك عندي أمثالها كثير . فرمى بها وقال : واللّه ما أرضاها لك فكيف أرضاها

--> ( 1 ) ما بين المربعين سقط من الأزهرية .