أبي نعيم الأصبهاني
213
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* حدثنا عبد اللّه بن محمد بن علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد اللّه بن المبارك ثنا يونس بن عبدة عن محمد بن كعب القرظي . قال : إذا أراد اللّه تعالى بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خلال ؛ فقه في الدين ، وزهادة في الدنيا ، وبصرا بعيوبه . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد حدثني الحسن بن علي أنه حدث عن عباية « 1 » بن كليب عن محمد بن نصر الحارثي . قال كان محمد بن كعب يقول : الدنيا دار فناء ومنزل بلغة ، رغبت عنها السعداء وأسرعت من أيدي الأشقياء . فأشقى الناس بها أرغب الناس فيها ، وأسعد الناس فيها أزهد الناس بها ، هي المعذبة « 2 » لمن أطاعها ، المهلكة لمن اتبعها ، الخائنة لمن انقاد لها ، علمها جهل ، وغناؤها فقر ، وزيادتها نقصان ، وأيامها دول . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا داود بن قيس . قال سمعت ابن كعب يقول : إن الأرض لتبكى من رجل ، وتبكى على رجل ، تبكى لمن كان يعمل على ظهرها بطاعة اللّه تعالى وتبكى ممن يعمل على ظهرها بمعصية اللّه تعالى ، قد أثقلها . ثم قرأ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ . * حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا يحيى بن محمد العزى ثنا محمد بن خداش « 3 » ثنا محمد بن يزيد الواسطي ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار . قال : سألت محمد بن كعب القرظي عن هذه الآية فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . قال : من يعمل مثقال ذرة من خير من كافر يرى ثوابها في نفسه وأهله وماله حتى يخرج وليس له خير ، ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن يرى عقوبتها في نفسه وأهله وماله حتى يخرج وليس له شر .
--> ( 1 ) في الخلاصة عباءة بهمزة بعد الألف ( 2 ) في مغ : المغرية . ( 3 ) في ج : ابن حراش . وفي مغ : ابن خداش وفي الخلاصة ( في هذه الطبقة ) ابن أبي خداش .