أبي نعيم الأصبهاني

34

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال الشيخ رحمه اللّه : وكان يزور أهل الصفة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم الأكابر من الأقارب والأشراف ، يتبركون بما خصوا به من الألطاف ، وعصموا به من الاسراف والاتراف . * وقد حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جعفر بن سليمان النوفلي ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه . قال : دعا عمر بن الخطاب علي بن أبي طالب فساره ، ثم قام على فجاء الصفة فوجد العباس وعقيلا والحسين فشاورهم في تزوج أم كلثوم عمر ، ثم قال على أخبرني عمر أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبى . قال الشيخ رحمه اللّه : وكذلك كان أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأولاده يوالون أهل الصفة والفقراء ؛ يخالطونهم اقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم واستنانا به ، فممن كان يكثر مجالستهم ومخالطتهم ومجالسة سائر الفقراء في كل وقت ؛ الحسن بن علي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن جعفر ، يرون في محبتهم اكمال الدين . وفي مجالستهم اتمام الشرف . مع ما كانوا يرجعون إليه من التشرف برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والانتساب إليه اغتناما لدعائهم ، واقتباسا من أخلاقهم وآدابهم . وكذلك عامة الصحابة كانوا يغتنمون مخالطة الأخيار ، وأدعية الأبرار . حتى أن بعضهم ليدعو بذلك لأخيه فيما * حدثناه أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عبيد بن حساب ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت ثابت البناني يحدث عن أنس بن مالك . قال : كان بعضنا يدعو لبعض جعل اللّه عليكم صلاة قوم أبرار ، يقومون الليل ويصومون النهار ، ليسوا بأئمة ولا فجار . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني محمد ابن عبيد بن حساب ثنا جعفر بن سليمان ثنا بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة عن أبيه . قال : قال لي : يا بنى إذا كنت في قوم يذكرون اللّه تعالى فبدت لك حاجة فسلم عليهم حين تقوم فإنك لا تزال لهم شريكا ما داموا جلوسا .