أبي نعيم الأصبهاني

337

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

فإن اللّه تعالى قد قدم فيه وأوعد ، وذكره في آي من القرآن تقدمة ونصيحة وحجة ، وإنما تعظم الأمور بما عظمها اللّه عند ذوى العقل والفهم والعلم باللّه عز وجل ، وإنا ما نعلم اللّه تعالى أوعد في ذنب ما أوعد في نقض هذا الميثاق ، وإن المؤمن حي القلب حي البصر سمع كتاب اللّه فانتفع به ووعاه وحفظه وعقله عن اللّه ، والكافر أصم أبكم لا يسمع خيرا ولا يحفظه [ ولا يتكلم ] بخير ولا يعلمه . في الضلالة متسكعا « 1 » فيها ، لا يجد منها مخرجا ولا منفذا أطاع الشيطان فاستحوذ عليه وتلا قوله ( وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) قال : خصومة علمها اللّه عز وجل محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة ، وإن اللّه عز وجل علمكم فأحسن تعليمكم وأدبكم فأحسن تأديبكم . فأخذ رجل بما علمه اللّه ولا يتكلف ما لا علم به فيخرج من دين اللّه ويكون من المتكلفين ، وإياكم والتكلف والتنطع والغلو والاعجاب بالأنفس ، تواضعوا للّه عز وجل لعل اللّه يرفعكم قد رأينا واللّه أقواما يسرعون إلى الفتن وينزعون فيها ، وأمسك أقواما عن ذلك هيبة للّه ومخافة منه . فلما انكشفت إذا الذين أمسكوا أطيب نفسا وأثلج صدورا وأخف ظهورا من الذين أسرعوا إليها وينزعون فيها ، وصارت أعمال أولئك حزازات على قلوبهم كلما ذكروها . وأيم اللّه ! لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت كما يعرفون منها إذا أدبرت لعقل فيها جيل من الناس كثير ، واللّه ما بعثت فتنة قط إلا في شبهة وريبة إذا شبت . رأيت صاحب الدنيا لها يفرح ولها يحزن ولها يرضى ولها يسخط وو اللّه لئن تشبث بالدنيا وحدب عليها ليوشك أن تلفظه وتقضى منه . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن قال ثنا حسين بن محمد قال ثنا شيبان عن قتادة . قال : عليكم بالوفاء بالعهد ولا تنقضوا هذه المواثيق فان اللّه قد نهى عن ذلك وقدم فيه أشد التقدمة ، وذكره في بضع وعشرين آية نصيحة لكم وتقدمة إليكم وحجة عليكم قال اللّه عز وجل ( وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) . وعدهم اللّه النصر في الدنيا والجنة

--> ( 1 ) التسكع : التمادي في الباطل .