أبي نعيم الأصبهاني

336

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

القسملي زق العسل . قال : سمعت قتادة يقول : ابن آدم إن كنت لا تريد أن تأتى الخير إلا بنشاط فإن نفسك إلى السآمة وإلى الفترة وإلى الملل [ أميل ] ، ولكن المؤمن هو المتحامل والمؤمن المتقوى وأن المؤمنين هم العجاجون « 1 » إلى اللّه بالليل والنهار ، وما زال المؤمنون يقولون ربنا ربنا في السر والعلانية حتى استجاب لهم . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق الحربي قال ثنا حسين ابن محمد المروزي قال ثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة . قال : يا ابن آدم لا تعتبر الناس بأموالهم ولا أولادهم ، ولكن اعتبرهم بالايمان والعمل الصالح . إذا رأيت عبدا صالحا يعمل فيما بينه وبين اللّه خيرا ففي ذلك فسارع ، وفي ذلك فنافس ما استطعت إليه قوة ولا قوة إلا باللّه . وقال قتادة : إن الذنب الصغير يجتمع إلى غيره مثله على صاحبه حتى يهلكه ؛ ولعمري إنا لنعلم أن أهيبكم للصغير من الذنب أورعكم عن الكبير [ وقال قتادة في قوله تعالى ] : « 2 » فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ، هذا عبد نوى الدنيا ! لها أنفق ولها شخص ولها نصب ولها عمل ولها همه ونيته وسدمه « 3 » وطلبته . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ! هذا عبد نوى الآخرة ولها شخص ولها أنفق ولها عمل ولها نصب وكانت الآخرة همه وسدمه وطلبته ونيته ، وقد علم اللّه تعالى أنه سيزل زالون من الناس فتقدم في ذلك وأوعد فيه لكي تكون الحجة للّه على خلقه . * حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن يحيى قال ثنا عمرو بن علي قال ثنا يزيد بن زريع قال حدثني هشام الدستوائي . قال : سمعت قتادة يقول : ما نهى اللّه عن ذنب إلا وقد علم أنه موقوع ولكن تقدمة وحجة . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين . قال : ثنا إسحاق بن الحسن قال ثنا حسين بن محمد قال ثنا شيبان قال ثنا قتادة قال : اجتنبوا نقض هذا الميثاق

--> ( 1 ) العجاجون : الذين يرفعون أصواتهم . ( 2 ) عن تحصيل البغية فقط . ( 3 ) السدم اللهج والولوع بالشئ عن النهاية .