أبي نعيم الأصبهاني
140
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
خير العواقب ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . * حدثنا عبد اللّه بن محمد قال ثنا أبو طالب بن سوادة قال ثنا يوسف بن بحر المروزي قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا أبو عبيدة سعيد بن رزين « 1 » قال سمعت الحسن يعظ أصحابه يقول : إن الدنيا دار عمل من صحبها بالنقص لها والزهادة فيها سعد بها ونفعته صحبتها ، ومن صحبها على الرغبة فيها والمحبة لها شقى بها وأجحف بحظه من اللّه عز وجل ثم أسلمته إلى ما لا صبر له عليه ولا طاقة له به من عذاب اللّه ، فأمرها صغير ، ومتاعها قليل ، والفناء عليها مكتوب واللّه تعالى ولي ميراثها ، وأهلها محولون عنها إلى منازل لا تبلى ولا يغيرها طول الثواء منها يخرجون . فاحذروا - ولا قوة إلا باللّه - ذلك الموطن ، وأكثروا ذكر ذلك المنفلت ، واقطع يا ابن آدم من الدنيا أكثر همك ، أو لتقطعن حبالها بك فينقطع ذكر ما خلقت له من نفسك ويزيغ عن الحق قلبك ، وتميل إلى الدنيا فترديك وتلك منازل سوء بين ضرها ، منقطع نفعها مفضية واللّه بأهلها إلى ندامة طويلة وعذاب شديد ، فلا تكونن يا ابن آدم مغترا ، ولا تأمن ما لم يأتك الأمان منه ، فان الهول الأعظم ومفظعات الأمور أمامك لم تخلص منها حتى الآن ، ولا بد من ذلك المسلك وحضور تلك الأمور إما يعافيك من شرها وينجيك من أهوالها ، وإما الهلكة . وهي منازل شديدة مخوفة محذورة مفزعة للقلوب ، فلذلك فاعدد ، ومن شرها فاهرب ، ولا يلهينك المتاع القليل الفاني ولا تربص بنفسك فهي سريعة الانتقاص « 2 » من عمرك فبادر أجلك ، ولا تقل غدا غدا فإنك لا تدرى متى إلى اللّه تصير ! واعلموا أن الناس أصبحوا جادين في زينة الدنيا يضربون في [ كل ] غمرة وكل معجب بما هو فيه ، راض به حريص على أن يزداد منه ، فما لم يكن من ذلك للّه عز وجل وفي طاعة اللّه فقد [ خسر أهله وضاع سعيه ، وما كان من ذلك في اللّه وفي طاعة اللّه فقد ] أصاب أهله به وجه أمرهم ، ووفقوا فيه بحظهم ، عندهم كتاب اللّه وعهده وذكر ما مضى وذكر ما بقي ، والخبر عمن وراءهم . كذلك أمر اللّه اليوم وقبل ذلك أمره فيمن مضى
--> ( 1 ) كذا في الأصل وفي المختصر : زريق والصحيح ابن زربى الخزاعي البصري . ( 2 ) وفيه الانتقام .