أبي نعيم الأصبهاني
79
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
فابصر فازدجر . فاحتث طلبا ، ونجا هربا ، وقدم للمعاد ، واستظهر بالزاد ، وكفى باللّه منتقما وبصيرا ، وكفى بالكتاب خصما وحجيجا ، وكفى بالجنة ثوابا وكفى بالنار وبالا وعقابا ، وأستغفر اللّه لي ولكم . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا سهل بن شعيب عن أبي على الصيقل عن عبد الأعلى عن نوف البكالي . قال : رأيت علي بن أبي طالب خرج فنظر إلى النجوم فقال : يا نوف أراقد أنت أم رامق ؟ قلت بل رامق يا أمير المؤمنين . فقال : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن والدعاء دثارا وشعارا . قرضوا الدنيا على منهاج المسيح عليه السلام . يا نوف إن اللّه تعالى أوحى إلى عيسى أن مر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأيد نقية ، فإني لا أستجيب لأحد منهم ولأحد من خلقي عنده مظلمة يا نوف لا تكن شاعرا ، ولا عريفا ، ولا شرطيا ، ولا جابيا ، ولا عشارا . فإن دواد عليه السلام قام في ساعة من الليل . فقال : إنها ساعة لا يدعو عبد إلا أستجيب له فيها ، إلا أن يكون عريفا أو شرطيا أو جابيا أو عشارا أو صاحب عرطبة - وهو الطنبور - أو صاحب كوبة - وهو الطبل . ( وصيته لكميل بن زياد ) * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا موسى بن إسحاق . وثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة . قالا : ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد . وثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ ثنا محمد بن الحسين الخثعمي ثنا إسماعيل بن موسى الفزاري . قالا : ثنا عاصم بن حميد الخياط ثنا ثابت بن أبي صفية أبو حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد قال : أخذ علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان ، فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال : يا كميل بن زياد القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ ما أقول لك : الناس