أبي نعيم الأصبهاني
80
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ثلاثة ؛ فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع اتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال . العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة . ومحبة العالم دين يدان بها . العلم يكسب العالم الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته ، وصنيعة المال تزول بزواله . مات خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر . أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، هاه ؛ إن هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة ، بلى أصبته لقنا غير مأمون عليه . يستعمل آلة الدين للدنيا ، يستظهر بحجج اللّه على كتابه ، وبنعمه على عباده . أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له في احيائه ، يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، لا ذا ولا ذاك . أو منهوم باللذات ، سلس القياد للشهوات . أو مغرى بجمع الأموال والادخار ؛ وليسا من دعاة الدين . أقرب شبها بهما الأنعام السائمة . كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة ، لئلا تبطل حجج اللّه وبيناته ، أولئك هم الأفلون عددا ، الأعظمون عند اللّه قدرا بهم يدفع اللّه عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاسلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون . صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في بلاده ، ودعاته إلى دينه . هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم ، وأستغفر اللّه لي ولك إذا شئت فقم . ( زهده وتعبده ) قال الشيخ رحمه اللّه : ذكر بعض ما نقل عنه من التقلل والتزهد ، واشتهر به من الترهب والتعبد . وقيل : إن التصوف السلو عن الأعراض ، بالسمو إلى الأغراض . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا