أبي نعيم الأصبهاني

20

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

فبردت يومئذ على أهل المشرق والمغرب فلم ينضج بها كراع » . . * حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية ثنا إسماعيل بن عيسى ثنا إسحاق بن بشر . قال قال مقاتل وسعيد : لما جئ بإبراهيم عليه السلام فخلعوا ثيابه وشدوا قماطه ووضع في المنجنيق بكت السماوات ، والأرض ، والجبال ، والشمس ، والقمر ، والعرش ، والكرسي ، والسحاب ، والريح ، والملائكة كل يقولون : يا رب إبراهيم عبدك يحرق بالنار فائذن لنا في نصرته . فقالت النار وبكت يا رب سخرتنى لبنى آدم وعبدك يحرق بي فأوحى اللّه عز وجل إليهم إن عبدي إياي عبد وفي جنبي أوذى إن دعاني أجبته وإن استنصركم فانصروه . فلما رمى استقبله جبريل عليه السلام بين المنجنيق والنار فقال : السلام عليك يا إبراهيم أنا جبريل ألك حاجة ؟ قال أما إليك فلا ! حاجتي إلى اللّه ربى ، فلما قذف في النار كان سبقه إسرافيل فسلط النار على قماطه وقال اللّه عز وجل ( يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) فلو لم يخلطه بالسلام لكن فيها بردا . * حدثنا الحسين ابن محمد بن علي ثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم ثنا يوسف القطان ثنا مهران ابن أبي عمر ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن المنهال بن عمرو قال : أخبرت أن إبراهيم عليه السلام لما ألقى في النار كان فيها - ما أدرى إما خمسين وإما أربعين يوما - قال ما كنت أياما وليالي قط أطيب عيشا منى إذ كنت فيها ووددت أن عيشى وحياتي كلها إذ كنت فيها . قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : وإن أخذ من الصوف المعروف فهو لاختيارهم لباس الصوف إذ لا كلفة للآدميين في إنباته وإنشائه وإن النفوس الشاردة تذلل بلباس الصوف وتكسر نخوتها وتكبرها به لتلتزم المذلة والمهانة وتعتاد البلغة والقناعة . وقد ذكرنا شواهده في كتاب لبس الصوف مجودا . وقد كثرت أجوبة أهل الإشارة في مائيته بأنواع من العبارة وجمعناها في غير هذا الكتاب . وأقرب ما أذكره ما حدثت عن جعفر بن محمد الصادق رضى اللّه تعالى عنه أنه قال : من عاش في ظاهر الرسول فهو سنى ، ومن عاش في باطن الرسول فهو صوفي . وأراد جعفر بباطن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أخلاقه