أبي نعيم الأصبهاني

21

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الطاهرة واختياره للآخرة . فمن تخلق بأخلاق الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتخير ما اختاره ورغب فيما فيه رغب ، وتنكب عما عنه نكب ، وأخذ بما إليه ندب فقد صفا من الكدر ، ونحى من العسكر ، ونجى من الغير ، ومن عدل عن سمته ونهجه ، وعول على حكم نفسه وهرجه ، وسعى لبطنه وفرجه ، كان من التصوف خاليا ، وفي التجاهل ساعيا ، وعن خطير الأحوال ساهيا * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا نصر ابن طريف عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل عن سويد بن غفلة : أن أبا بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه خرج ذات يوم فاستقبله النبي صلى اللّه عليه وسلم . فقال له : بم بعثت يا رسول اللّه ؟ قال « بالعقل » قال فكيف لنا بالعقل ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن العقل لا غاية له ولكن من أحل حلال اللّه وحرم حرامه سمى عاقلا ، فان اجتهد بعد ذلك سمى عابدا ، فان اجتهد بعد ذلك سمى جوادا فمن اجتهد في العبادة وسمح في نوائب المعروف بلا حظ من عقل يدله على اتباع أمر اللّه عز وجل واجتناب ما نهى اللّه عنه فأولئك هم الأخسرون أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا » . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عمران بن الجنيد ثنا محمد ابن عبدك ثنا سليمان بن عيسى عن ابن جريج عن عطاء عن أبي سعيد الخدري . قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « قسم اللّه عز وجل العقل على ثلاثة أجزاء فمن كنّ فيه كمل عقله ، ومن لم يكن فيه فلا عقل له : حسن المعرفة باللّه عز وجل ، وحسن الطاعة للّه عز وجل ، وحسن الصبر على ما أمر اللّه عز وجل . قال الشيخ رحمه اللّه : فكيف ينسب إلى التصوف من إذا عورض في حقيقة معرفة اللّه عز وجل كل عنها وخلط فيها ، وإذا طولب بموجب الطاعة فيها جهلها وتخبط فيها ، وإذا امتحن بمحنة يجب الصبر عليها وعنها جزع « 1 » وعجز . وسادة علماء المتصوفة تكلمت في التصوف وأجابت عن حدوده ومعانيه

--> ( 1 ) ح : يجب الصبر عنها جزع