أبي نعيم الأصبهاني
193
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته . قال : « فأعطه الذي سألك ، وجئنى بدلو من ماء البئر الذي يسقى - أو تسقى به - ذلك النخل » قال فانطلقت إلى الرجل فابتعت منه نفسي فشرطت له الذي سألني ، وجئت بدلو من ماء البئر الذي يسقى به ذلك النخل ، فأتيت به النبي صلى اللّه عليه وسلم فدعا لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه فانطلقت فغرست به ذلك النخل . فو اللّه ما غدرت منه نخلة واحدة . فلما تبين ثبات النخل - أو نبات النخل - أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته أنه قد تبين ثبات النخل - أو نباته - فدعا لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوزن نواة من ذهب فأعطانيها ، فذهبت بها إلى الرجل « 1 » في كفة الميزان ، ووضع له نواة في الجانب الآخر ، فو اللّه ما قلت من الأرض . فأتيت بها النبي صلى اللّه عليه وسلم . فقال : « لو كنت شرطت له وزن كذا وكذا لرجحت تلك القطعة عليه » فانطلقت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فكنت معه . رواه الثوري عن عبيد المكتب مختصرا . ورواه السلم بن الصلت العبدي عن أبي الطفيل مطولا « 2 » . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو حبيب يحيى بن نافع المصري ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب ثنا السلم بن الصلت العبدي عن أبي الطفيل البكري أن سلمان الخير حدثه . قال : كنت رجلا من أهل جى - مدينة أصبهان - فبينا أنا إذ ألقى اللّه تعالى في قلبي من خلق السماوات والأرض ؟ فانطلقت إلى رجل لم يكن يكلم الناس يتحرج ، فسألته أي الدين أفضل ؟ فقال مالك ولهذا الحديث ، أتريد دينا غير دين أبيك ؟ قلت لا ! ولكن أحب أن أعلم من رب السماوات والأرض ، وأي دين أفضل ؟ قال ما أعلم أحدا على هذا غير راهب بالموصل ، قال فذهبت إليه فكنت عنده فإذا هو قد أقتر عليه في الدنيا ، فكان يصوم النهار ويقوم الليل ، فكنت أعبد كعبادته ، فلبثت عنده ثلاث سنين ثم توفى . فقلت إلى من توصى بي ؟ فقال : ما أعلم أحدا من
--> ( 1 ) كذا في الأصلين ولعله سقط لفظ ( فوضعتها ) أو ما هذا معناه ( 2 ) وردت هذه القصة في تاريخ بغداد طبعتنا بالتفصيل الوافي في الجزء الأول ترجمة رقم 12