أبي نعيم الأصبهاني
173
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
بنو إسرائيل لموسى عليه السلام ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ) ولكن والذي بعثك بالحق لنكونن من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك أو يفتح اللّه عز وجل لك . * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد ابن إسحاق قال : لما خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر استشار الناس ، فقام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه به فنحن معك ، واللّه ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون ، واللّه الذي بعثك بالحق نبيا لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيرا ودعا له . * حدثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا سليمان ابن المغيرة ثنا ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثني المقداد بن الأسود . قال : جئت أنا وصاحبان لي قد كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجهد ، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما يقبلنا أحد ، حتى انطلق بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى رحله - ولآل محمد ثلاث أعنز يحتلبونها - فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يوزع اللبن بيننا وكنا نرفع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نصيبه ، فيجىء فيسلم تسليما يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم ، فقال لي الشيطان لو شربت هذه الجرعة فان النبي صلى اللّه عليه وسلم يأتي الأنصار فيتحفونه ، فما زال بي حتى شربتها ، فلما شربتها ندمني وقال ما صنعت ؟ يجيء محمد صلى اللّه عليه وسلم فلا يجد شرابه فيدعو عليك فتهلك ، وأما صاحباي فشربا شرابهما وناما ، وأما أنا فلم يأخذني النوم وعلى شملة لي إذا وضعتها على رأسي بدت منها قدماي ، وإذا وضعتها على قدمي بدا رأسي . وجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم كما كان يجيء فصلى ما شاء اللّه أن يصلى ثم نظر إلى شرابه فلم ير شيئا ، فرفع يده فقلت تدعو على الآن فأهلك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم