أبي نعيم الأصبهاني

170

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ابن الأشتر عن أبيه الأشتر عن أم ذر . قالت : لما حضرت أبا ذر رضى اللّه عنه الوفاة بكيت . فقال ما يبكيك ؟ قالت أبكى أنه لا يدلى بتكفينك ، وليس لي ثوب من ثيابي يسعك كفنا ، وليس لك ثوب يسعك كفنا . قال فلا تبكى فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض فتشهده عصابة من المؤمنين » وليس من أولئك النفر رجل إلا وقد مات في قرية وجماعة من المسلمين ، وأنا الذي أموت بفلاة ، واللّه ما كذبت ولا كذبت فانظري الطريق . فقالت أنى وقد انقطع الحاج ، فكانت تشتد إلى كثيب تقوم عليه تنظر ، ثم ترجع إليه فتمرضه ثم ترجع إلى الكثيب فبينما هي كذلك إذا بنفر تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم على رحالهم فألاحت بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها . قالوا : مالك ؟ قالت امرؤ من المسلمين تكفنونه يموت ؟ قالوا من هو ؟ قالت أبو ذر ، فغدوه بإبلهم ووضعوا « 1 » السياط في نحورها يستبقون إليه حتى جاءوه ، وقال أبشروا . فحدثهم وقال إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض فتشهده عصابة من المؤمنين » وليس منهم أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة ، وأنا الذي أموت بالفلاة ، أنتم تسمعون ! إنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتى ، لم أكفن إلا في ثوب لي أولها أنتم تسمعون ! إني أنشدكم اللّه والإسلام أن لا يكفننى رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو نقيبا أو بريدا ، فليس أحد من القوم إلا قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار . قال : يا عم أنا أكفنك لم أصب مما ذكرت شيئا ، أكفنك في ردائي هذا الذي علىّ ، وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي حاكتهما لي . قال : أنت فكفني ، فكفنه الأنصاري في النفر الذي شهدوه منهم حجر بن الأدبر ومالك بن الأشتر ، في نفر كلهم يمان .

--> ( 1 ) في ز : ففدوه بآبائهم ووضعوا الخ .