أبي نعيم الأصبهاني
171
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
27 - عتبة بن غزوان ومنهم الزاهد في الامرة والسلطان ، والتارك لولاية المدن والبلدان ، سابع الإسلام والإيمان ، أبو عبد اللّه عتبة بن غزوان . استعفى عن إمرة البصرة بعد أن بنى مسجدها ، ونصب منبرها . توفى بالربذة ، له الخطبة المشهورة في تولى الدنيا وتصرمها ، وفي تغير الأيام وتلونها . * حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا فضيل بن محمد الملطى ثنا أبو نعيم . قالا : ثنا قرة بن خالد ثنا . حميد بن هلال . قال قال خالد بن عمير : خطبنا عتبة بن غزوان قال : أيها الناس إن الدنيا قد آذنت بصرم ، وولت حذاء « 1 » ، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، ألا وإنكم في دار أنتم متحولون منها فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم ، وإني أعوذ باللّه أن أكون في نفسي عظيما وعند اللّه صغيرا ، وإنكم واللّه لتبلون الأمراء من بعدى ، وإنه واللّه ما كانت نبوة قط إلا تناسخت حتى تكون ملكا وجبرية ، وإني رأيتني مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سابع سبعة وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا ، فوجدت بردة فشققتها بنصفين فأعطيت نصفها سعد بن مالك ولبست نصفها فليس من أولئك السبعة اليوم رجل حي إلا وهو أمير مصر من الأمصار ، فيا للعجب للحجر يلقى من رأس جهنم فيهوى سبعين خريفا حتى يتقرر في أسفلها ، والذي نفسي بيده لتملأن جهنم . أفعجبتم وإن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما ، وليأتين عليه يوم وما فيها باب إلا وهو كظيظ « 2 » . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ثنا أبو عبيدة عن فضيل بن عياض « 3 » ثنا أبو سعد مولى بني هاشم ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن قيس بن أبي حازم عن عتبة بن غزوان . قال : لقد رأيتنا مع
--> ( 1 ) بصرم : بقطع ، وحذاء : سريعا . من هامش ز . ( 2 ) في هامش ز قوله كظيظ : أي ضيق من قولهم اكظ المشيل إذا ضاق شيله من كثرته . ( 3 ) في الأصلين : أبو عبيدة بن فضيل بن عياض .