أبي نعيم الأصبهاني

16

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال حدثني أبى عن جدى : شهدت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسا فقال : « طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تتجلى عنهم كل فتنة ظلماء . قال الشيخ رحمه اللّه : وهم الواصلون بالحبل ، والباذلون للفضل ، والحاكمون بالعدل * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحينى حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها . قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتدرون من السابقون إلى ظل اللّه عز وجل ؟ » قالوا اللّه ورسوله أعلم ! قال : « الذين إذا أعطوا الحق قبلوه ، وإذا سألوه بذلوه ، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم » . رواه أحمد بن حنبل عن يحيى بن إسحاق مثله . قال الشيخ رحمه اللّه : وهم المنبسطون جهرا ، المنقبضون سرا ، يبسطهم روح الارتياح والاشتياق ، ويقلقهم خوف القطيعة والفراق * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر حدثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا الوليد بن إسماعيل الحراني حدثنا شيبان بن مهران عن خالد بن المغيرة بن قيس عن مكحول عن عياض بن غنم أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن من خيار أمتي - فيما نبأني الملأ الأعلى ، في الدرجات العلى - قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة ربهم ، ويبكون سرا من خوف شدة عذاب ربهم عز وجل . يذكرون ربهم بالغداة والعشى ، في بيوته الطيبة ، ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ، ويسألونه بأيديهم خفضا ورفعا ، ويشتاقون إليه بقلوبهم عودا وبدءا ، مئونتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة ، يدبون في الأرض حفاة على أقدامهم دبيب النمل بغير مرح ولا بذخ ولا مثلة ، يمشون بالسكينة ، ويتقربون بالوسيلة ، يلبسون الخلقان ، ويتبعون البرهان ، ويتلون الفرقان ، ويقربون القربان . عليهم من اللّه تعالى شهود حاضرة ، وأعين حافظة ونعم ظاهرة ، يتوسمون العباد ، ويتفكرون في البلاد ، أجسادهم في الأرض وأعينهم في السماء . أقدامهم في الأرض وقلوبهم في السماء ، وأنفسهم في الأرض وأفئدتهم عند العرش ، أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة ،