أبي نعيم الأصبهاني
17
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
ليس لهم هم الا أمامهم ، قبورهم في الدنيا ومقامهم عند ربهم عز وجل » ثم تلى هذه الآية ( ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ) . قال الشيخ رحمه اللّه : وهم المبادرون إلى الحقوق من غير تسويف والموفون الطاعات من غير تطفيف * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن موسى الأيلي ثنا عمر بن يحيى الأيلي ثنا حكيم بن حزام عن أبي جناب الكلبي عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن من موجبات اللّه ثلاثا ؛ إذا رأى حقا من حقوق اللّه لم يؤخره إلى أيام لا يدركها وأن يعمل العمل الصالح العلانية على قوام من عمله في السريرة وهو يجمع مع ما يعمل صلاح ما يأمل » . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « فهكذا ولى اللّه وعدد بيده ثلاثا » . * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا ميسرة بن عبد ربه عن حنظلة بن وداعة عن أبيه عن البراء بن عازب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن للّه عز وجل خواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا أعقل الناس قلنا يا رسول اللّه وكيف كانوا أعقل الناس ؟ قال كانت همتهم المسابقة إلى ربهم عز وجل والمسارعة إلى ما يرضيه وزهدوا في فضول الدنيا ورياستها « 1 » ونعيمها وهانت عليهم فصبروا قليلا واستراحوا طويلا . قال الشيخ رحمه اللّه : قد روينا بعض مناقب الأولياء ومراتب الأصفياء فأما التصوف : فاشتقاقه عند أهل الإشارات والمنبئين عنه بالعبارات من الصفاء والوفاء ، واشتقاقه من حيث الحقائق التي أوجبت اللغة فإنه تفعل من أحد أربعة أشياء من الصوفانة ، وهي بقلة وغباء قصيرة ، أو من صوفة وهي قبيلة كانت في الدهر الأول تجيز الحاج وتخدم الكعبة ، أو من صوفة القفا وهي الشعرات النابتة في متأخره « 2 » أو من الصوف المعروف على ظهور الضأن . وإن أخذ التصوف من الصوفانة التي هي البقلة فلاجتزاء القوم بما توحد اللّه عز وجل بصنعه ومن به عليهم من غير تكلف بخلقه ، فاكتفوا به عما فيه للآدميين ، صنع كاكتفاء البررة الطاهرين ، من جلة المهاجرين ،
--> ( 1 ) في ح : ورياشها . ( 2 ) وفيها : القنا - ومتأخرها .