ابن الفرضي
70
تاريخ علماء الأندلس
عبد الأعلى ، فسمع بمصر من المطّلب بن شعيب ، والمقدام بن داود الرّعيني . وسمع بمكة من عليّ بن عبد العزيز ، والصّائغ محمد بن إسماعيل . ودخل بغداد ، فسمع بها من أحمد بن زهير بن حرب « كتاب التاريخ » ، ومن إسماعيل ابن إسحاق القاضي ، وعبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، ومضر بن محمد الأسدي ، ومحمد بن الجهم السّمّري « 1 » ، وأبي إسماعيل التّرمذيّ ، وجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ، وجماعة سواهم من نظرائهم ، وشارك قاسم بن أصبغ في رجاله كلّهم . وكان فقيها عالما ، حافظا للمسائل والأقضية ، نبيلا في الرأي ، مشاورا في الأحكام ، صدرا فيمن يستفتى . وولي الصّلاة بعد أحمد بن بقيّ القاضي . وكان ذا جلالة . وكان ضابطا لكتبه ، ثقة في روايته ، وألّف مصنّفا في السّنن على تصنيف أبي داود ، أخذه الناس عنه . سمعت محمد بن يحيى بن عبد العزيز يقول : كان محمد بن عبد الملك ابن أيمن إماما ، روى الناس عنه كثيرا « 2 » . حدّثنا عنه جماعة من أصحابه . وذهب بصره في آخر عمره . قرأت على بعض كتبه بخطّه : ولد محمد بن أيمن يوم الجمعة أول يوم من ذي الحجة سنة ثنتين وخمسين ومائتين . ووجدت بخطّ محمد بن محمد بن أبي دليم ، وذكر أنه وجده بخطّ ابنه أحمد : توفّي ، رحمه اللّه ، ليلة السبت للنصف من شوال سنة ثلاثين
--> ( 1 ) منسوب إلى « سمّر » بلد من أعمال كسكر بين واسط والبصرة ، وهو مترجم في تاريخ الخطيب 2 / 546 وفي « السّمّري » من أنساب السمعاني . ( 2 ) بعد هذا في الأوربية : « سمعت محمد بن يحيى بن عبد العزيز يقول : كان محمد » ولا معنى لها ، فهي وإن كانت موجودة في الأصل لكن الناسخ أشار إلى حذفها بعلامة يستعملها لسهو في تكرارها ، ولم ينتبه ناشرو الأوربية إلى ذلك ، ولا أحد ممن طبع الكتاب على تلك النشرة .