ابن الفرضي
71
تاريخ علماء الأندلس
وثلاث مائة . وقال لي الباجيّ ، وغير واحد ممّن حدّثنا عنه : توفي في شوّال سنة ثلاثين . 1229 - محمد « 1 » بن يحيى بن عمر بن لبابة ، من أهل قرطبة ، هو المعروف بالبوجون ، يكنى أبا عبد اللّه . سمع من عمّه محمد بن عمر ، ومن غيره . ورحل ، فسمع بالقيروان من حماس بن مروان . وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه ، عالما بعقد الشّروط بصيرا بعللها . واستقضاه الإمام الناصر على إلبيرة ، ثم عزله وولّاه في آخر عمره الوثائق . وله في الفقه كتب مؤلّفة « 2 » ، ولم يكن له علم بالحديث ، بل كان يعاديه وينحرف عنه ويعيب أهله . وسمعت الباجيّ وغيره ممّن أثق به يصفه بهذه الحال ، ولم يكن بالمرضيّ في نفسه « 3 » . حدّث . وتوفّي في ذي القعدة سنة ثلاثين وثلاث مائة .
--> ( 1 ) ترجمه الخشني في أخبار الفقهاء ( 210 ) ، والحميدي في جذوة المقتبس ( 163 ) ، والقاضي عياض في ترتيب المدارك 6 / 86 ، والضبي في بغية الملتمس ( 311 ) ، والذهبي في تاريخ الإسلام 7 / 597 و 652 و 703 ، وابن فرحون في الديباج 2 / 200 ، والمقريزي في المقفى 7 / 238 ، وله ذكر في نفح الطيب 3 / 171 . ( 2 ) قال ابن حزم في رسالته التي كتبها في فضل الأندلس ، وهو يعدد كتب الفقه المميزة : « ومنها كتاب المنتخب الذي ألفه القاضي محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة ، وما رأيت لمالكي قط كتابا أنبل منه في جمع روايات المذهب وشرح مستغلقها وتفريع وجوهها » ( نفح الطيب 3 / 171 ) . ( 3 ) قال القاضي عياض معقبا : « أما قلة علمه بالحديث فظاهر ، وأما انحرافه عنه فلا ، بل يميل إليه في تواليفه » ( ترتيب المدارك 6 / 86 ) .