ابن الفرضي

6

تاريخ علماء الأندلس

بما يجلّيها لتعمّ فوائدها وترتجى عوائدها ، ثم التّوجه نحو كتب التّراجم الأصلية لاستلال الأندلسيين من ثناياها وجمعها على صعيد واحد بحيث يجد كلّ أحد أراد علما من أعلام الأندلس بغيته وأمنيته في هذه الموسوعة التي نأمل أن نعمل لها الفهارس الموحّدة الجامعة . ومن أجل إنجاح هذا المشروع العلمي الأصيل بذل صديقنا الأستاذ الحاج حبيب اللّمسي له كل ما يقوته ويمونه ويعوله ، من إحضار للنّسخ الخطية من شتّى بقاع العالم ، وتوفير مصادر البحث على أحسن موفر ، فضلا عن يمينه التي هي أبدا بحر زاخر وغيث هامر ، يقوّي بها العزم ويصحّح النيّة ويثبّتها ، ثقة بقدرة العبد الفقير وظنا منه أنّه أعطى القوس باريها ، فتكافأت الأحوال بيننا على الوفاء وإنجاز هذا العمل العلمي الذي يأمل صديقنا الأستاذ اللّمسي أن يكون لبنة متميزة في بناء صرح « دار الغرب الإسلامي » ودرة مضيئة في تاجها . ومن المعلوم أنّ كثيرا من الكتب الأندلسية نشرها المستشرقون ، وهم غرباء عن هذا التّراث ولغته ، فوقع في طبعاتهم الكثير من التصحيف والتحريف وسوء القراءة ، ثم قام بعض المصريين بإعادة طبعها على تلك الطّبعات من غير رجوع إلى النّسخ الخطية ، وتبعهم بعض دور النّشر اللّبنانية مستخدمة بعض الأسماء التي ظنّوها عارفة بهذا العلم ، فزادوا الطين بلّة حين زادوا النصوص تحريفا وتصحيفا ، وأوقعوا فيها الكثير من السّقط ، فضلا عن تعليقات سمجة تدلّ على جهل مدقع بأبسط قواعد هذا العلم ، وفي مقدمة هؤلاء السيّد إبراهيم الأبياري الذي أخرج المكتبة الأندلسية أسوأ إخراج عرفه النّشر في عصرنا من سلب ونهب ودعاوى فارغة وتعليقات تعبّر عن جهله التّام بهذا العلم ، كما سيأتي بيانه . ومما يؤسف عليه أنّ مصر التي أنجبت كبار المحققين والمصححين ، وأخرجت مطابعها الأصلية مثل بولاق ، ودار الكتب المصرية ، وغيرهما من المؤسّسات المحترمة نفائس التّراث العربيّ الإسلاميّ الذي علّم الأمة العربية ردحا من الزّمن ، أصبح كثير من دور النّشر فيها هذه الأيام تعيش على سرقة جهود الآخرين ، فتعيد الكتب المحققة مشوّهة بطبعات رخيصة الثّمن ، لأنّها