ابن الفرضي

130

تاريخ علماء الأندلس

وبلغ به التعصّب لأصحابه أن افتعل حديثا في ترك رفع اليدين في الصّلاة بعد الإحرام . ووقف النّاس على كذبه فيه . قال عبد اللّه بن محمد : قال أحمد : حدّثني أصبغ بن خليل ، عن غازي ابن قيس ، عن سلمة بن وردان ، عن ابن شهاب ، عن الرّبيع بن خثيم ، عن ابن مسعود ، قال : صلّيت وراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وخلف أبي بكر سنتين وخمسة أشهر ، وخلف عمر عشر سنين ، وخلف عثمان اثنتي عشرة سنة ، وخلف عليّ بالكوفة خمس سنين ، فما رفع واحد منهم يديه إلا في تكبيرة الإحرام وحدها . قال أحمد : فوقع الشّيخ في حفرة عظيمة ، منها : أن الإسناد غير متّفق ؛ لأنّ سلمة بن وردان لم يرو عن ابن شهاب ، وابن شهاب لم يرو عن الرّبيع بن خثيم حرفا قطّ ولا رآه ، وقال : إنّ ابن مسعود صلّى خلف عليّ بالكوفة خمس سنين ، وابن مسعود مات في خلافة عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ! وحديثه في إسناد القرآن مشهور ، عن الغاز بن قيس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، عن جبريل ، عن اللّه عزّ وجلّ . فظنّ أنّ نافع بن أبي نعيم القارئ هو نافع مولى ابن عمر . وكان معاديا للآثار ، شديد التّعصّب للرأي . سمعت أصبغ بن خليل يقول : لأن يكون في تابوتي رأس خنزير أحبّ إليّ من أن يكون فيه مسند ابن أبي شيبة . وسمعت أبا محمد عبد اللّه بن محمد بن عليّ يقول : سمعت قاسم بن أصبغ يدعو على أصبغ بن خليل ويقول : هو الذي حرمني أن أسمع من بقيّ بن مخلد . كان يحضّ أبي على نهيي من الاختلاف إليه ، وكان لنا جارا . وسمعت أبا محمد عبد اللّه بن عليّ يذكر عن أحمد بن خالد : أنّ أصبغ ابن خليل كان يقول في أسيد بن الحضير : أسيد بن الخضير ، ويقول : إنّما هو تصغير خضر . وقال أحمد : حدّثني من حضر مجلسه - وأحمد بن خالد يقرأ عليه سماع عيسى ، عن ابن القاسم - فمضى اسم أسيد بن الحضير ، فردّ أصبغ على أحمد : ابن الخضير ، بالخاء ، وإنّما هو تصغير الخضر ، لئن بقينا قليلا