الدارقطني
1003
المؤتلف والمختلف
حدّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن الأزرق المعدّل ، حدّثنا محمّد بن موسى بن عيسى الحضرميّ ، حدّثنا أبو محمّد وفاء بن سهيل بن عبد الرّحمن الكنديّ سنة ثلاث وستين ومائتين ، حدّثنا إسحاق بن الفرات ، حدّثنا ابن لهيعة ، عن الأسود بن مالك الحميريّ ، عن بحير بن ذاخر المعافريّ ، قال : ركبت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة ، وذلك آخر الشتاء بعد حميم النّصارى بأيام يسيرة ، فأطلنا الرّكوع إذ أقبل رجال بأيديهم السّياط يؤخرون النّاس ، فقلت : يا أبة من هؤلاء ؟ / فقال : يا بني هؤلاء الشرط وأقام المؤذّنون الصّلاة فقام عمرو بن العاص على المنبر ، فرأيت رجلا قصير القامة أدعج أبلج عليه ثياب موشية كأنّ بها العقبان تلق عليه ، وعليه عمامة وجبّة ، فحمد اللّه وأثنى عليه حمدا موجزا ، وصلّى على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ووعظ النّاس فأمرهم ونهاهم ، فسمعته يحضّ على الزّكاة وصلة الرّحم ، ويأمر بالاقتصاد ، وينهى عن الفضول وكثرة العيال ، وقال في ذلك : يا معشر النّاس إيّاي وخلالا أربعا فإنها تدعوا إلى النّصب بعد الرّاحة ، وإلى الضّيق بعد السّعة ، وإلى المذلّة بعد العزّة ، إيّاي وكثرة العيال ، واخفاض الحال ، وتضييع العيال ، والقيل بعد القال ، في غير درك ولا نوال ، ثمّ إنّه لا بدّ إلى فراغ يؤول المرء إليه في توديع جسمه ، والتّدبير لشأنه ، وتخليته بين نفسه وبين شهواتها ، فمن صار ذلك فليأخذ بالقصد والنّصيب الأقل ، ولا يضيع المرء في فراغه نصيب نفسه من العلم ، فيكون من الخير عاطلا ، وعن حلال اللّه وحرامه عادلا ، يا معشر النّاس إنّه قد تدلّت الجوزاء ، وركبت الشّعراء ، وقلعت السّماء وارتفع الوباء ، وطاب المرعى ، ووضعت الحوامل ، ودرجت السّمائم ، وعلى الرّاعي حسن النّظر ، فجيء بكم على بركة اللّه تعالى على ريفكم ، فتناولوا من خيره ولينه
--> - 1 / 197 في رسم : ( بحير ) ، وقد تقدم ذكره في رسم ( بحير ) من المؤتلف للدارقطني ( ص : 157 ) . حسن المحاضرة : 1 / 12 .