الدارقطني

1004

المؤتلف والمختلف

ومرافقه وصيده ، وأربعوا خيلكم ، واسمنوها وصونوها وأكرموها ، فإنّها جنّتكم من عدوكم وبها تنالون مغانمكم وأنفالكم ، واستوصوا بمن جاورتم من القبط خيرا ، وإيّاي والمشئومات المفسدات ، فإنّهنّ تفسدن الدّين وتقصرن الهمم . حدّثني عمر أمير المؤمنين أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ اللّه تعالى سيفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرا ، فإنّ لكم منهم صهرا وذمّة » « 1 » ، فكفّوا أيديكم وفروجكم ، وغضّوا أبصاركم ، فلا أعلمنّ ما أتاني رجل قد أسمن جسمه ، وأهزل فرسه ، واعلموا أنّي معترض الخيل كاعتراض الرّجال ، فمن أهزل فرسه من غير علّة حططته من فريضته قدر ذلك ، واعلموا أنّكم في رباط إلى يوم القيامة لكثرة الأعداء حولكم ، والأشراف قلوبهم إليكم وإلى داركم معدن الزّرع والمال والخير الواسع ، والبركة التّامّة . حدّثني عمر أمير المؤمنين أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا فتح اللّه عليكم مصرا فاتخذوا فيها جندا كثيفا ، فذلك الجند خير أجناد الأرض ، فقال له أبو بكر : ولم ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : لأنّهم في رباط إلى يوم القيامة » « 2 » ، فاحمدوا ربّكم معشر النّاس على ما أولادكم ، وأقيموا في ريفكم ما بدا لكم ، فإذا يبس العود ، وسخن العمود ، وكثر الذّباب ، وحمض اللّبن ، وصوّح البقل ، وانقطع الورد من الشّجر ، فحيّ على فسطاطكم على بركة اللّه ، ولا يقدمن أحد منكم له عيال إلّا ومعه تحفة لعياله على ما طاق من سعته ، أو عسرته ، أقول هذا واستخلف اللّه عليكم .

--> ( 1 ) أخرجه ابن عبد الحكم في « فتوح مصر » : 3 ، وانظر حسن المحاضرة : 1 / 14 . ( 2 ) أخرجه ابن عبد الحكم في « فتوح مصر » : 3 ، وانظر حسن المحاضرة : ( 1 / 14 و 15 ) ، وكنز العمال : 14 / 168 وقال : ( ابن عبد الحكم في « فتوح مصر » ، كر « لابن عساكر » وفيه لهيعة بن الأسود بن مالك الحميري ، عن بحر ( كذا وصوابه بحير ) ، ابن ذاخر المعافري ، ولم أر للأول ترجمة إلّا أنّ ابن حبّان ذكر في « الثقات » : أنّه يروي عن بحر بن ذاخر ، ووثق بحرا ) .