الدارقطني
59
المؤتلف والمختلف
المصحف وهو صغير ، فقرأ يوما وأبوه يسمع : ( ألم ، ذلك الكتاب لا زيت فيه ) « 1 » فقال له أبوه : « دع المصحف وتلقّن من أفواه الرّجال » « 2 » . ومن ذلك أيضا ما حكاه ابن النديم عن ابن الراوندي قال : « مررت بشيخ وبيده مصحف وهو يقرأ : ( وللّه ميزاب السماوات والأرض ) فسلمت عليه وقلت : يا شيخ أيش تقرأ ؟ قال : القرآن : « وللّه ميزاب السّماوات والأرض » . فقلت : وما تعني ب ( ميزاب السماوات والأرض ) قال : هذا المطر الذي ترى . فقلت : وما يكون التّصحيف إلّا إذا كان مثلك يقرأ . إنّما هو مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * . فقال : اللهم غفرا منذ أربعين سنة أقرأها وهي في مصحفي هكذا » « 3 » . قال الخطيب : « ولم يحك عن أحد من المحدّثين من التّصحيف في القرآن أكثر مما حكي عن عثمان بن أبي شيبة » « 4 » وضرب أمثلة من تصحيفه أنه قرأ : ( فإن لم يصبها وابل فظل ) « 5 » ، قال : وقرأ مرة : ( الخوارج مكلّبين ) « 6 » . ونقل عنه أنه قرأ : ( وإذا بطاسيم بطاسيم خبّازين ) يريد قوله تعالى : وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ « 7 » . و « قرأ عثمان بن أبي شيبة « فضرب بينهم بسنّور له ناب » فقال له بعض أصحابه : إنّما هو بِسُورٍ لَهُ بابٌ « 8 » . فقال : أنا لا أقرأ قراءة حمزة ، قراءة حمزة عندنا بدعة » « 9 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية ( 1 ) والآية على الصواب هي ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ . ( 2 ) شرح ما يقع فيه التصحيف : 12 . ( 3 ) الفهرست لابن النديم : 217 طبع إيران . ( 4 ) الجامع لاخلاق الراوي والسامع : 1 / 298 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 265 ونص الآية : فَطَلٌّ . ( 6 ) المائدة آية ( 4 ) ونص الآية الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ . ( 7 ) سورة الشعراء : آية ( 130 ) . ( 8 ) سورة الحديد آية : ( 13 ) والسّنور هو الهر . ( 9 ) الجامع لأخلاق الراوي : ( 1 / 299 - 300 ) . ولعل هذه الحكايات عن عثمان بن أبي -