الدارقطني

24

المؤتلف والمختلف

وقال : كان يدعو فيقول : ولا رجعت يد صفراء من عطائك بالفتح والمد ، والصواب : صفرا . ويقول : وفقت قوما فأفلجوا ، يقولها بالجيم » « 1 » . ولا شك أنّ من يتعرض لهذا الفن الدّقيق ويذكر تصحيفات المحدّثين لا بد أن يكون عالما باللغة واختلاف اللهجات والروايات ، متضلعا بالعربية وعلومها . . وهذا ما توفر في الإمام الحافظ الدارقطني ، قال الحاكم أبو عبد اللّه وهو يصف الدارقطني وعلومه : « وإماما في القرّاء والنّحويين » « 2 » . 4 - التاريخ والسّير ، والأنساب : لقد جال الدارقطني في نواحي كل فن ، وكان له حظ وافر بمعظم الفنون ، وضرب فيها جميعها بسهم ، حتى أصبح : « فريد عصره ، وقريع دهره ، ونسيج وحده ، وإمام وقته » « 3 » ومعرفته للتاريخ والسّير والأنساب تتجلى واضحة في كتابه « المؤتلف والمختلف » . فقد اقتبس من « جمهرة النسب الكبير » لابن الكلبي مئات المرات . ومن « نسب قريش » للمصعب في أكثر من موضع ، ومن « تاريخ دمشق » لأبي زرعة الدّمشقي في أكثر من موضع ، ومن « تاريخ مصر » لابن يونس في أكثر من موضع ، ومن « سيف بن عمر » في أكثر من موضع ، ومن محمد بن حبيب في « مختلف القبائل ومؤتلفها » في أكثر من موضع ، ومن محمد بن إسحاق في « السّيرة » ، ومن « الطبقات الكبرى » لابن سعد في أكثر من موضع ، وغير ذلك من المصادر العديدة التي سأذكرها في « موارد الدارقطني في الكتاب » ، وهذه تعطينا فكرة واضحة عن أنّ الدارقطني كان « موسوعة » علميّة ، لم يترك فنا من الفنون إلّا أخذ منه ، فهو القارئ الذي قرأ القرآن وصنّف في علومه ، وهو المحدّث الذي « انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث ، وأسماء الرجال » « 4 » ، وأحوال الرواة ، وهو

--> ( 1 ) معرفة القراء الكبار : 1 / 297 . ( 2 ) طبقات الشافعية الكبرى : 9 / 463 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 12 / 134 . ( 4 ) تاريخ بغداد : 12 / 34 .