المرزباني الخراساني
22
معجم الشعراء
وكان آدم ، أزرق ، أوقص ، أفرع ، أكشف ، أزور الصّدر ، متأثّل « 1 » الخلق . ويقال : إنه أخرج لسانه ، فإذا هو أسود كأنّه لسان ظبي ، فأخذه بيده ، ثم أومأ بيده إلى رقبته ، فقال : ويل لهذا مما يجني عليه هذا ، فكان هو الذي جنى عليه ، فقتل ، وذلك أنه هجا عمرو بن هند ، وكان ينادمه هو والمتلمّس - والمتلمّس خال طرفة - فكتب لهما كتابين إلى المكعبر ، يأمره فيهما بقتلهما ، فأمّا المتلمّس فإنه خرّق كتابه « 2 » ونجا بنفسه ، ومضى طرفة بالكتاب فقتل . وهو القائل في قصيدة له « 3 » : [ من الطويل ] ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا استراث الخبر « 4 » يتمثّل بعجز هذا البيت ، من هذه القصيدة . وقد روي لغيره « 5 » : فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * تزوّد لأخرى مثلها فكأن قد « 6 » وله « 7 » : [ من المديد ] للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه أي : له عقل في كلّ وجه توجّه فيه فيما يهوى ، وينتفع به . وقال ثعلب : إن اتّجه لجهة صالحة علم أنّ له عقلا ، وإن اتّجه لجهة شرّ علم أنّه لا عقل له . وله « 8 » : [ من الطويل ] فوجدي بسلمى فوق وجد مرقّش * بأسماء إذ لا يستفيق عواذله لعمري لموت لا عقوبة بعده * لذي البثّ أشفى من هوى لا يزايله « 9 »
--> ( 1 ) في الأصل ( وفي ك ) : متأوّل . ( فرّاج ) . وآدم : شديد السّمرة . والأدمة لون العرب . والأوقص : قصير العنق . والأفرع : غزير الشعر . والأكشف : من الكشف . وهو رجوع شعر القصّة قبل اليافوخ . والعرب تتشاءم بالأكشف . والأزور : الذي اعوجّ وسط صدره . ومتأثّل الخلق : عظيم الخلق . ( 2 ) خرّق كتابه : مزّقه . ( 3 ) البيت من المعلّقة . انظر ( ديوان طرفة بن العبد ص 48 ) . ( 4 ) استراث الخبر : استبطأ وصوله . ( 5 ) لم أقف على البيت في ( ديوان طرفة بن العبد ) . وأخلّ المحقّقان به ، فلم يشيرا إليه . ( 6 ) يبقى خلافه : يمكث بعده . وقد : حرف يدلّ على التقريب ، وبعده فعل محذوف ، أي : فكأن قد مضيت . انظر ( الجنى الداني ص 260 ) . ( 7 ) البيت ختام قصيدة له . انظر ( ديوان طرفة بن العبد ص 80 ) . ( 8 ) البيتان من قصيدة له . انظر ( ديوان طرفة بن العبد ص 123 - 124 ) . ( 9 ) البثّ : الحزن . وقوله : « لا عقوبة بعده » هو أن يتعقّب الرجل ، فيؤخذ بما كان قبله من ذنب .