ابن قانع البغدادي

51

معجم الصحابة

كما قال الإمام الذهبي : « وقد امتحن لتطويل لسانه في العلماء ، وشرّد عن وطنه ، فنزل بقرية له ، وجرت له أمور ، وقام عليه جماعة من المالكية ، وجرت بينه وبين أبى الوليد الباجي مناظرات ومنافرات . . » اه ، ونقل عن أبي العباس بن العريف أنه قال : « كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين » اه « 1 » . وقال الإمام تاج الدين السبكي : « وابن حزم هذا رجل جريء بلسانه ، متسرع إلى النقد بمجرد ظنه ، هاجم على أئمة الإسلام بألفاظه » « 2 » . وقال الحافظ ابن حجر : « كان واسع الحفظ جدا ، إلّا أنه لثقته بحافظته كان يهجم على القول في التعديل والتجريح وتبيين أسماء الرواة ، فيقع له من ذلك أوهام شنيعة » « 3 » . وقال الحافظ السخاوي : « . . . وكابن حزم ، فإنه قال في كل من أبى عيسى الترمذي ، وأبى القاسم البغوي ، وإسماعيل بن محمد الصفار ، وأبى العباس الأصمّ ، وغيرهم من المشهورين : إنه مجهول » « 4 » . وقال الحافظ ابن حجر : « وهذه عادة ابن حزم إذا لم يعرف الراوي يجلّه ، ولو عبر بقوله : « لا أعرفه » لكان أنصف ، لكن التوفيق عزيز » « 5 » . وكذلك قول ابن حزم المذكور في ابن قانع يلوح عليه التعنّت والتهوّر والتسرع ، ويخلو مما ينبغي أن يتصف به العالم من اعتدال وإنصاف ، وتأن في الحكم على عالم ، أو على أثر من آثاره . ثانيا : من حيث مضمونه ، فقد اشتمل قول ابن حزم هذا جرحا شديدا للإمام الحافظ عبد الباقي بن قانع - رحمه اللّه - يخدش في حفظه ، وضبطه ، وعدله .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : 18 / 198 . ( 2 ) طبقات الشافعية الكبرى : 1 / 43 . ( 3 ) لسان الميزان : 4 / 198 . ( 4 ) فتح المغيث ( طبعة الهند ) : ص 482 ، الرفع والتكميل للكنوى ( ط 3 ) : ص 292 . ( 5 ) لسان الميزان : 1 / 231 .