ابن قانع البغدادي
52
معجم الصحابة
فأقول - وباللّه التوفيق - إن « معجم الصحابة » لابن قانع لم يشترط فيه مؤلفه لنفسه جمع الأحاديث الصحيحة ، ولم يرد انتقاء أصحّ ما ورد في الباب ، وإنما أخرج لكل صحابي مترجم له حديثا أو حديثين أو أكثر مما تحمّله من شيوخه ، وجلّ مقصوده في الكتاب بيان أن للمترجم له صحبة ، وقد اعتنى فيه بمن يذكر في إسناد حديثه « أن له صحبة » ، أو أنه كان من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو أنه قال فيه راوية : « رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » ، أو « وفدت إليه » ، أو « كنت معه » ، أو « سمعته يقول » وما إلى ذلك مما يفيد صحبة راويه . أما توصيف ابن حزم له ب ( التغيير ) فليس بصحيح ، فإن ابن قانع من الأئمة الأجلّاء الذين يتميزون بالعناية التامة بالأمانة العلمية ، فإنه في مواضع من كتابه روى الحديث على الخطأ كما تحمّله من شيخه ، ثم بيّن ما هو الصواب ، أو ذكر الرواية الصحيحة . وإنما يقال فيه : إنه لم يتجنّب إيراد أحاديث مناكير ، وإن كانت قليلة ، شأنه في ذلك شأن المتقدمين ممن صنّف في التاريخ ، أو في تراجم الصحابة ، حيث يورد فيها ما اشتهر به الصحابي المترجم له ، أو ما انفرد به من أحاديث ، دون تمحيص في ذلك ، ويكتفى بذكر إسناد الحديث للتخلص من العهدة ، وإن كان الأفضل في ذلك الإثارة إلى درجة الحديث من حيث القبول والرد ، ولو بالاختصار . وكيف نوفّق قول ابن حزم : ( إما حملا عمن لا خير فيه من كذاب ، أو مغفّل يقبل التلقين ) مع قول الذهبي في ابن قانع : ( كان واسع الرحلة ، كثير الحديث ، بصيرا به ) ؟ . وأما قول ابن حزم : ( وأما الثالثة : وهي أن يكون البلاء من قبلهما ) فهو تعسّف منه سامحه اللّه ، ومجازفة ، فإنه نوع اتهام له بالكذب ، ولم يقله أحد ممن قبله ، ولا بعده ، في حدود مطالعتي ، وإنني عندما قمت - بعون اللّه تعالى - بتخريج أحاديث الشطر الأول من كتاب « معجم الصحابة » لابن قانع ، وعددها ( 1100 ) حديث ، لم أقف على أحد من العلماء أعلّ حديثا منها بابن قانع ، وإنما