زبير بن بكار

560

جمهرة نسب قريش وأخبارها

ابن غرير يصلني بها ، أو يكلّم لي فيها . قال فقلت له : لا تعجل بشيء حتى أوذنك . فخرجت فلقيت أبا الغيث فقلت له : هل علمت أن عبد الرحمن على شخوص إلى العراق ؟ قال : فهل ؟ قلت : نعم . قال : وما ينزعه إليها ؟ قلت : التعرّض لألف دينار لك عليه ليقضيكها . قال فقال لي : فاشهد أنّي قد وصلته بها فلا يخرجنّ . قال : فأخبرته بذلك فقال : واللّه ما كنت أظنّ أن يفعل ، وأما إذ فعل ، فإنّي غير رادّ صلته . قال المنذر : وتخلّف ، وقدّر لي أن خرجت الثغر ، فكنت به حتّى ورده بدويّ من ناحية المدينة ، فقلت له : ما تخبر يا أخا أهل البدو عن المدينة وحال أهلها ؟ قال : ما شيء أطرفكه ، إلّا أنّي حضرت جنائزا « 1 » ثلاثا خرج بها في يوم واحد ، فسألت عنها فقيل لي : إخوة من بني زهرة كانوا أهل فضل وصلاح ، ماتوا جميعا في يوم . قال : فوقر في قلبي أنهم بنو المغيرة بن أبي الغيث ، وهم : عبد الرحمن ، والمغيرة ، وأبو الغيث . قال محمد بن عبد اللّه : فقال المنذر بن عبد اللّه يرثيهم : أبعد أبي الغيث الذي كنت أرتجي * وإخوته للمضلعات العظائم 1165 وعمر ، ومعن ، وزيد ، بنو عبد الرحمن بن عوف ، وأمّهم : سهلة الصّغرى ابنة عاصم بن عديّ العجلانيّ ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . 1166 وكان عبد العزيز بن عمران يحدّث ، عن أبيه ، عن جدّه قال : عاش عاصم بن عديّ عشرين ومائة سنة ، فلما حضرته الوفاة ، بكى عليه أهله فقال : لا تبكوا عليّ ، فإنّي إنما فنيت فناء . ومن ولد عمر بن عبد الرحمن بن عوف : 1167 محمّد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، كان على قضاء المدينة ، وعلى بيت مالها في زمن أمير المؤمنين المنصور . وكان ممّن يروى عن ابن شهاب ، وكان كثير العلم .

--> ( 1 ) في هامش الأصل : ( كذا في الأصل والصواب بغير ألف ) .