زبير بن بكار
555
جمهرة نسب قريش وأخبارها
وما كان / ( 198 ) منه في أمرها تلك العشيّة . فقال لإسحاق : أنا أشتريها لك . وقام فدخل على الخيزران فقال : أين المهلّبيّة ؟ فأمرت بها فدعيت له ، فقال لها : بيعيني عبّادة بخمسين ألف درهم . فقالت له : يا سيّدي ، إن كنت تريدها لنفسك فبها فداك اللّه . فقال : إنما أريدها لإسحاق ابن غرير . فبكت وقالت : يدي ورجلي ولساني في حوائجي ، ينزعها مني لإسحاق ابن غرير ؟ فقالت الخيزران : ما يبكيك ، لا يقدر واللّه إسحاق عليها . وقالت لأمير المؤمنين المهدي : صار ابن غرير يتعشّق جواري الناس ! فخرج أمير المؤمنين المهديّ فأخبر إسحاق بن غرير الخبر ، وأمر له بالخمسين ألاف الدرهم فأخذها . فقال في ذلك أبو العتاهية : من صدق الحبّ لأحبابه * فإن حبّ ابن غرير غرور أنساه عبّادة ذات الهوى * وأذهب الحبّ لديه الضّمير خمسون ألفا كلها وازن * خشن لها في كلّ كيس صرير 1152 قال : وقال في ذلك أيضا أبو العتاهية : حبك المال لا كحبّك عبّا * دة يا فاضح المحبينا لو كنت أخلصتها الوفاء كما * قلت لما بعتها بخمسينا قال الزبير : وأبو العتاهية قد باع عتبة بعشرة آلاف ! 1153 حدثنا الزبير قال : حدثني عثمان بن عبد الرحمن قال : حدثني إبراهيم بن يعقوب بن أبي عبد اللّه ، مولى الزّهريّين قال : خرج هارون أمير المؤمنين قبل الحيرة ، فخرج إليه عمّه العبّاس بن محمد ، وخرج معه جماعة من أصحابه ، وخرج معه أبوك عبد الرحمن بن عبد اللّه . فلمّا نزلنا الكوفة ، أقسم لا ينزل إلّا معه في منزله ، وقال : ليس معي إلّا خدم يخدمونني . قال : وكانت معي جارية لي ، فاستبطنت من نزولي بها عنده ، فأمر لي بستر فمدّ بيني وبينه ، فكنت أكون أنا والجارية ، ويكون من دوننا السّتر . قال : فو اللّه إني لذات يوم مخل بجاريتي ، إذا صوت إنسان يصيح : أي أبا إسحاق ، أي ابن أبي عبد اللّه ، أطلع إليّ رأسك من