زبير بن بكار
556
جمهرة نسب قريش وأخبارها
تحت السّتر . فأخرجت رأسي ، فإذا أنا بإسحاق بن غرير ، فقال لي : ما حديث حدّثته أمس ابن المعتمر ، وبيتا شعر أنشدته إيّاهما ؟ قال قلت : لا أدري ، فهل تحفظ من ذلك شيئا يعلقني به لعلّي أن أذكره ؟ فقال : ما أحفظ من ذلك شيئا . قال فقلت : فقافية ، فمعنى ، فشئ سوى ذلك يدلّني فقال : ما أذكر الآن من ذلك شيئا . فقلت : بلى ، ما أراني إلّا وقد وقعت على الذي تريد ، وإنما أوقعني عليه شرحك ومعناك حديث ابن المعتمر : إني خرجت ذات يوم أنا وبجاد الزهريّ ، حتى إذا كنّا بالبلاط ، إذا بفتى يماشيه إنسان ، والفتى يسائله وينظر إلى دار يزيد ، فلا واللّه المحيي والمميت ما رأيت ممّا خلق اللّه عزّ وجل شيئا ، إنسانا ولا دابة ولا متاعا ولا شيئا من جميع ما ذرأ اللّه عزّ وجلّ وبثّ في الأرض ، إلّا وذلك الفتى أحسن منه ، ما أدري ما أعجب له من خلقته ؟ ما تقع عيني على شيء إلّا لهوت به عن غيره منه ، فقلنا لإنسان : أتعرف هذا الفتى ؟ فقال لنا : لا ، ولكني قد رأيت ذلك الإنسان يكلّم الذي معه . فسألنا الإنسان عن الفتى : هل تعرفه ؟ قال لنا : نعم ، هذا الصفيّ بن الغمر بن يزيد بن عبد الملك بن مروان . قال : فقال لي بجاد : أتراه يحبّ أن له بما يرى من دار جدّه ودار يزيد بدرهمين ؟ قال قلت : نعم واللّه ظنّي وجروي قثاء يأكلهما الساعة . قال : فأنشدني بجاد : ألم تر أنّ المال يخلف نسله * ويأتي عليه حقّ دهر وباطله فاتلف وأخلف إنما المال عارة * فكله مع الدّهر الذي هو آكله قال : فقال لي إسحاق بن غرير : هذا واللّه الحديث والشعر الذي ذكر لي عنك ابن المعتمر . ودعا بقرطاس ودواة فكتب البيتين « 1 » . يتلوه فيما يليه : ( قال عثمان بن عبد الرحمن : فقال لي ابن أبي عبد اللّه : دلني واللّه يا أبا عبد اللّه ) ، الحمد للّه وصلواته على سيدنا محمد ) .
--> ( 1 ) ثم يلي ذلك : ( سماع هذا الجزء سمع هذا الجزء جميعه وهو السّابع عشر من كتاب « جمهرة نسب قريش » على القاضي الأجلّ العالم تاج الدين نجم الإسلام أبي الفتح محمد بن أحمد بن بختيار بن علي المندائي روايته عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قاضي البيمارستان عن أبي جعفر محمد بن المسلمة العدل عن -