زبير بن بكار
921
جمهرة نسب قريش وأخبارها
هشام بين الصّفّين ، فأمسك المسلمون عن الإقدام عليه بخيولهم ، ولم يقدروا على أخذه . فقال عمرو بن العاص : إنّه جسد لا روح فيه ، فأوطوه . فلما انجلت المعركة ، جمعه عمرو في ثوب بعد ما قطّعته الحوافر ، ودفنه . فلما كان بعد ذلك ورجع عمرو إلى مكة ، دخل المسجد للطواف ، فمرّ بمجلس من قريش ، فنظروا إليه وتكلّموا ، فقال لهم : قد رأيتكم تكلّمتم حين رأيتموني ، فما قلتم ؟ قالوا : تكلّمنا فيك وفي أخيك هشام ، أيكما أفضل ؟ قال : أفرغ من طوفي وأخبركم . فلمّا انصرف من طوافه أتاهم فقال : أخبركم عني وعنه ، بيننا خصال ثلاث : أمّه بنت هشام بن المغيرة ، وأميّ أميّ ؛ وكان أحبّ إلى أبيه منّي ، وفراسة الوالد في ولده فراسته ؛ واستبقنا إلى اللّه فسبقني . 2962 وعمرو بن العاص ، وأمّه : سبية يقال لها « النابغة » من عنزة ، وإخوته « 1 » لأمّه : عروة بن أثاثة ، وكان عروة من مهاجرة الحبشة ؛ وأرنب بنت عفيف بن أبي العاص ؛ وعقبة بن نافع بن عبد قيس بن لقيط ، من بني الحارث بن فهر . 2963 هاجر عمرو بن العاص في الهدنة التي كانت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » وبين قريش ، هو وخالد بن الوليد ، وعثمان بن طلحة ، فلما رآهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم / ( 376 ) قال : « رمتكم مكّة بأفلاذ كبدها » . 2964 واشترط عمرو على رسول اللّه حين بايعه أن يغفر له ما تقدّم من ذنبه « 2 » ، فقال رسول اللّه : « الإسلام يجبّ ما قبله » . 2965 واشترط عليه أن يشركه في الأمر ، فأعطاه ذلك . 2966 ثم بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « إنّي أردت أن أوجّهك وجها وأزعب لك زعبة من المال » فقال عمرو : أما المال فلا حاجة له فيه ، ووجّهني حيث
--> ( 1 ) في الأصل : ( واخوه ) . ( 2 ) في هامش المخطوطة : انظر رقم 894 و 1896 .