زبير بن بكار

922

جمهرة نسب قريش وأخبارها

شئت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نعمّا بالمال الصالح للرّجل الصالح » ثم وجّهه قبل الشأم ، وأمره أن يدعو أخوال أبيه العاص من بليّ إلى الإسلام ، ويستنفرهم إلى الجهاد . فشخص عمرو إلى ذلك الوجه ، ثم كتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستمده ، فأمدّه بجيش فيهم أبو بكر وعمر ، وأميرهم أبو عبيدة بن الجرّاح . فقال عمرو : أنا أميركم . وقال أبو عبيدة : أنت أمير من معك ، وأنا أمير من معي . فقال عمرو : إنّما أنتم مددي ، وأنا أميركم . فقال أبو عبيدة : تعلّم يا عمرو ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عهد إليّ فقال : « إذا قدمت على عمرو فتطاوعا ولا تختلفا » فإن خالفتني أطعتك . قال : فإني أخالفك . فسلّم له أبو عبيدة وصلّى خلفه . 2967 وقيل لعمرو بن العاص : ما أبطاك عن الإسلام وأنت أنت في عقلك ؟ قال : إنّا كنا مع قوم لهم علينا تقدّم وسن ، توازن حلومهم الجبال ، ما سلكوا فجّا فتبعناهم إلا وجدناه سهلا ، فلما أنكروا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنكرنا معهم ، ولم نفكّر في أمرنا ، وقلّدناهم ، فلمّا ذهبوا وصار الأمر إلينا ، نظرنا في أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وتدبّرناه ، فإذا الأمر بيّن ، فوقع في قلبي الإسلام ، فعرفت قريش ذلك في إبطائي عما كنت أسرع فيه من عونهم على أمرهم ، فبعثوا إليّ فتى منهم فقال : أنا عبد اللّه ، إن قومك قد ظنّوا بك الميل إلى محمّد ، فقلت له : يا ابن أخي ، إن كنت تحبّ أن تعلم ما عندي فموعدك الظلّ من حراء . فالتقينا هناك ، فقلت : إني أنشدك اللّه الذي هو ربّك وربّ من قبلك وربّ من بعدك ، أنحن أهدى أم فارس والرّوم ؟ فقال : اللهمّ لنحن . قلت : فنحن أوسع معاشا وأعظم أم فارس والرّوم ؟ قال : بل فارس والرّوم . قلت فما ينفعنا فضلنا عليهم في الهدى ، إن لم تكن إلّا هذه الدنيا ، وهم فيها أكثر منّا أمرا ، لقد وقع في نفسي أن ما يقول محمد من البعث بعد الموت حق ، ليجزى المحسن في الآخرة بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، هذا يا ابن أخي الذي وقع في نفسي ، ولا خير في التمادي في الباطل .