زبير بن بكار

841

جمهرة نسب قريش وأخبارها

قريش ، نستعين بهم ونستشيرهم في أمرنا ، فإنهم هم أعلم بقومهم . فقال له : نعم ما رأيت ، فابعث إلى من شئت منهم . فبعث إلى خمسة رهط من قريش منهم : عبد اللّه بن عمر ، وأبو جهم بن حذيفة ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد الرحمن بن الحارث ، وجبير بن مطعم ، فكتبا إليهم : أن أقبلوا حين تنظرون في كتابنا هذا ، فإنه لا يحبسنا أن نحكم بين الناس غيركم . فانطلقوا يسيرون حتى قدموا عليهم يدومة « 1 » الجندل ، فوجدوهما جالسين بباب المدينة . فلما وقفوا عليهما ، قام عمرو بن العاص فقال : ابرز معي يا أبا جهم أخبرك بعض الخبر . فلما برز به ناداهما أبو موسى : ما هذه النجوى دوني يا أبا جهم ؟ فقال : أيها المرء ، أبصر بصرك ، فإنما نحن في بعض أمرنا . قال فقال له عمرو بن العاص : أبشر يا أبا جهم ، فوالذي نفسي بيده ، لأعتقنّ رقبتك من ملك بني أميّة ، انج من فالج ، وانج من جابر ، فوالذي نفسي بيده لأعتقنّ رقبتك من ملك بني أمية . قال أبو جهم : لأمر ما أنت إن فعلت يا عمرو ! ثم انصرف ، فكان من اختلافهما ما كان . 2515 حدثنا الزبير قال : وحدثني محمد بن سلام قال : حدثني يزيد بن عياض بن جعدبة قال : استعمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الثّقل يوم حنين أبا جهم بن حذيفة العدويّ ، قال : فجاء خالد بن البرصاء الليثي ، فتناول زماما من شعر ، فمنعه أبو جهم ، فقال : إن نصيبي فيه أكثر ! فتمانعا / ( 341 ) فعلاه أبو جهم بقوس فشجّه منقّلة ، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فاستعداه عليه ، فقال : خذ خمسين شاة ودعه . فقال : يا رسول اللّه أقدني منه . قال : « لك منه مائة شاة ودعه » . فقال : أقدني منه . قال : « لك خمسون ومائة شاة لا أزيد عليها ولا أقصّك من وال عليك » . فقال : فقوّمت خمسون ومائة شاة خمس عشرة فريضة ، وهي عقلها اليوم .

--> ( 1 ) في هامش الأصل : ( بدومة ، فضرب على الجندل ) بعد كلمات اكلها التصوير .