زبير بن بكار

7

جمهرة نسب قريش وأخبارها

مقدمة الحمد للّه الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ، وصلّى اللّه على محمد النبيّ الأمّيّ ، دعوة أبينا إبراهيم ، صلاة تزكّينا عند ربّنا ، وتدخلنا في شفاعة نبيّنا . وبعد ، فهذا كتاب « جمهرة نسب قريش وأخبارها » ، لأبي عبد اللّه الزّبير بن بكّار ، أحد أساطين الرّواية في القرن الثالث للهجرة ، [ 172 - 256 - ه ] ، وأحد الحفّاظ المتقنين للأخبار ، أخبار العرب في جاهليّتها وإسلامها ، ولا سيّما أخبار أهل الحجاز . ورواية الزّبير كانت عمدة الناس في زمانه وبعد زمانه ، لما امتاز به من التقصّي والجمع والإحاطة . وقلّ أن يخلو كتاب قديم في التاريخ والأدب من رواية مستفيضة عن الزّبير بن بكّار ، وقد ظلّ الزّبير أكثر من ستّين عاما يحدّث ويحمل عنه العلم ، وألّف أكثر من ثلاثين كتابا ، بيد أنّه لم يصلنا من كتبه غير قطعة ، طبعت ، من كتاب « الموفّقيّات » في اللغة والأخبار « 1 » ، ثم كتاب آخر طبع ، هو « أخبار أبي دهبل الجمحيّ الشاعر » ، كما سأبيّنه في ترجمته . وأحقّ شيء بالتقديم بين يدي هذا الكتاب الجليل ، هو ذكر الرجل الذي كان له الفضل الأوّل في إيقافي عليه ، ثم في بعث همّتي إلى نشره ، أخي الأستاذ العلامة الشيخ حمد الجاسر ، أعلم من عرفت ببلاد جزيرة العرب وأخبارها وأنسابها في زماننا هذا ، فإنّه لمّا وقف في تتبّعه لكتب الأنساب على « جمهرة نسب قريش وأخبارها » ، منّ عليّ منّة لا أنساها ، إذ استخرج من الكتاب صورتين ، ثم تفضّل فحمل إليّ إحدى الصّورتين فأهدانيها ، وحثّني على قراءة الكتاب ، لكي يمهّد للّذي أراد من تحريكي إلى العناية بنشره . فلمّا قرأت الكتاب تصفّحا أوّل مرّة ، أيقنت أنه قد بلغ منّي ما أراد ، بل أيقنت أنه قد أثرني بالخير كله ، وأيّ

--> ( 1 ) انظر ما سيأتي عند ذكره في ( مؤلفات الزبير ) .