زبير بن بكار

58

جمهرة نسب قريش وأخبارها

24 - قال الخطيب : حدثنا علي بن أبي عليّ البصريّ ، حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب ، حدثنا جحظة قال : كنت بحضرة الأمير محمد بن عبد اللّه بن طاهر ، فاستؤذن عليه للزبير بن بكار حين قدم من الحجاز ، فلما دخل عليه أكرمه وعظمه وقال له : لئن باعدت بيننا الأنساب ، لقد قرّبت بيننا الآداب ، وإن أمير المؤمنين ذكرك فاختارك لتأديب ولده ، وأمر لك بعشرة آلاف درهم ، وعشرة تخوت من الثياب ، وعشرة أبغل تحمل عليها رحلك إلى حضرته بسرّمن‌رأى . فشكره على ذلك وقبله . فلما أراد توداعه قال له : أيّها الشيخ : [ أما ] تزوّدنا حديثا نذكرك به ؟ فقال : أحدّثك بما سمعت ، أو بما شاهدت ؟ قال : بل بما شاهدت فقال : بينما أنا في مسيري هذا بين المسجدين ، إذ بصرت بحبالة منصوبة فيها ظبي ميّت وبإزائها رجل على نعش ميّت ، ورأيت امرأة حرّى تسعى ، « 1 » وهي تقول : يا خشف ، لو بطل ! لكنّه أجل * على الاثاية ، ما أودى بك البطل « 2 » يا خشف قلقل أحشائي وأزعجها * وذاك ، يا خشف ، عندي كلّه جلل أمست فتاة بني نهد علانية * وبعلها في أكف القوم يبتذل قد كنت راغبة فيه أضنّ به * فحال من دون ضنّ الرغبة الأجل قال : فلما خرج من حضرته قال لنا محمد بن عبد اللّه بن طاهر : أيّ شيء أفدنا من الشيخ ؟ قلنا له : الأمير أعلم . فقال : قوله : ( أمست فتاة بني نهد علانية ) ، أي ظاهرة ، وهذا حرف لم أسمعه في كلام العرب قبل هذا . [ و « مصارع العشاق » ، « ابن خلكان » ] .

--> ( 1 ) في « الأغاني » ( حرى تنعى ) ، والصواب ما في « مصارع العشاق » ، و « ابن خلكان » . ( 2 ) ( الخشف ) الظبي بعد أن يكون طلا ، يمشي ويذهب في الأرض ، وسيأتي في رقم : 25 ، ( يا حسن ) ، ويوهم كلام أبي الفرج أنه اسم الفتاة ، ولكن الصواب أنها تخاطب الظبي الذي ضرب زوجها فقتله . وقوله : ( أودى بك ) ، صوابه : ( أودى به ) ، كما في الروايات الأخرى .