زبير بن بكار

59

جمهرة نسب قريش وأخبارها

25 - قال أبو الفرج الأصفهانيّ في « أغانيه » ، في ترجمة ( عبيد اللّه بن عبد اللّه ابن طاهر ) : أخبرني جحظة قال : حدثني حرميّ بن أبي العلاء قال : حدثني موسى ابن هارون ، فيما أرى ، قال : كنت عند عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، وقد جاءه الزّبير بن بكار ، فأعلمه أن المتوكّل ، أو المعتزّ ، وأراه المعتزّ ، بعث إلى أخيه محمد ابن عبيد اللّه بن طاهر يأمره بإحضاره وتقليده القضاء . فقال له الزبير بن بكّار : قد بلغت هذه السنّ وأتولّى القضاء ! أو بعد ما رويت أنّ من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكّين ! فقال له : فتلحق بأمير المؤمنين بسرّمن‌رأى . فقال له : أفعل . فأمر له بمال ينفقه ، وبظهر يحمله ويحمل ثقله . ثم قال له : إن رأيت ، يا أبا عبد اللّه ، أن تفيدنا شيئا قبل أن نفترق . قال نعم : انصرفت من عمرة المحرم ، فبينا أن بأثاية العرج ، إذا أنا بجماعة مجتمعة ، فأقبلت إليهم ، وإذا رجل كان يقنص الظّباء ، وقد وقع ظبي في حبالته فذبحه ، فانتفض في يده ، فضرب بقرنه صدره ، فنشب القرن فيه فمات ، وأقبلت فتاة كأنها المهاة ، فلمّا رأت زوجها ميّتا شهقت ، ثم قالت : يا حسن ، لو بطل ، لكنّه أجل * على الأثاية ، ما أودى به البطل يا حسن جمّع أحشائي وأقلقها * وذاك يا حسن لولا غيره جلل أضحت فتاة بني نهد علانية * وبعلها بين أيدي القوم محتمل قال : ثم شهقت فماتت . فما رأيت أعجب من الثلاثة : الظبي مذبوح ، والرجل جريح ميّت ، والفتاة ميّتة [ حرّى ] . فأمر له عبيد اللّه بمال آخر . ثم أقبل إلى أخيه محمد بن عبد اللّه بعد خروج الزبير فقال : أما إنّ الذي أخذناه من الفائدة في خبر ( حسن ) ، وفي قولها : « 1 » ( أضحت فتاة بني نهد علانية ) ، تريد ظاهرة ، أكثر عندي ممّا أعطيناه من الحباء والصّلة .

--> ( 1 ) انظر التعليق السالف .