زبير بن بكار

465

جمهرة نسب قريش وأخبارها

813 - حدثنا الزبير قال : وحدثني محمد بن حسن المخزوميّ ، عن نصر بن مزاحم ، عن معروف بن خرّبوذ قال : من انتهى إليه الشرف من قريش فوصله الإسلام ، عشرة نفر ، من عشرة بطون : من هاشم ، وأميّة ، ونوفل ، وأسد ، وعبد الدّار ، وتيم ، ومخزوم ، وعديّ ، وسهم ، وجمح . « 1 » فكان من بني أسد : يزيد ابن زمعة بن الأسود ، وكانت إليه المشورة ، وقتل مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم الطّائف . « 2 » و ( المشورة ) : أنّ قريشا لم يجمعوا على أمر إلّا عرضوه عليه ، فإن وافق رأيه رأيهم سكت ، وإلّا شغب فيه ، « 3 » وكانوا له أعوانا ، حتّى يرجعوا عنه . « 4 »

--> - ليس له عقب ، جمح به فرسه يومئذ ، وكان يقال له ( الجناح ) ، إلى حصن الطائف ، فقتلوه . ويقال : بل قال لهم : آمنوني حتّى أكلّمكم . فآمنوه ، ثم رموه بالنبل حتى قتلوه ) . بيد أن ابن إسحاق في « سيرته » ، ذكر أنه قتل يوم حنين ، جمح به فرس يقال له ( الجناح ) ، فقتل . وكذلك نقل الطبري في « تاريخه » وذكر الأمرين جميعا أبو عمر بن عبد البر في « الاستيعاب » وقال : ( كذا قال الزبير : يوم الطائف ) . وقال ابن الأثير في « أسد الغابة » : ( وخالفه غيره ، فقال ابن شهاب ، وعروة ، وموسى بن عقبة ، وابن إسحاق : إنه قتل يوم حنين ) . وقال محمد بن حبيب في « المحبر » : 102 ، أنه قتل يوم الطائف . وانظر الخبر التالي : 813 عن معروف بن خربوذ . ولكن العجب لابن حزم ، فإنه ذكر في « جمهرة الأنساب » ، أنه قتل يوم الطائف ، وذكر في « جوامع السيرة » : 241 أنه قتل يوم حنين ، ولم ينبه إلى هذا الاختلاف . ( 1 ) سيأتي خبر ( معروف بن خربوذ ) ، مفرقا على أصحابه في رقم : 1900 ، 2198 ، 2703 ، 2876 . ( 2 ) انظر التعليق السالف ص : 464 ، تعليق : 9 . ( 3 ) ( شغب في الأمر ) ، خالف فيه ، وخاصم فيه . ( 4 ) هذا الخبر رواه ابن عبد البر مختصرا في « الاستيعاب » في ترجمته ، وكذلك ابن الأثير في « أسد الغابة » ، وابن حجر في « الإصابة » ، ونص هذه العبارة عند ابن عبد البر : ( حتى يرجع عنه ) ، بالإفراد . وأما ابن الأثير فقال : ( فإن رضيه سكت ، وإن لم يرضه منع منه ، وكانوا له أعوانا ، حتى يرجع ) . وقوله : ( وكانوا له أعوانا ) ، غير مفهوم موضعها من هذا الكلام . فكيف يشغب فيما اجتمعوا عليه ، ثم يكونوا له أعوانا حتى يرجعوا عنه ؛ ؟ هذا خلط . وقد وجدت في « بلوغ الأرب » للآلوسي 1 : 249 : ( وكانت إليه المشورة ، وذلك أن رؤساء قريش لم يكونوا مجتمعين على أمر حتى يعرضوه عليه ، فإن وافقه ولاهم عليه ، وإلا تخير وكانوا له أعوانا ) . وهذا أيضا كلام مبهم مستغلق ، وأنا أرجح أنه قد سقط بعد قوله : ( إلا شغب فيه ) ، ما معناه : ( يتخير رجالا من قريش ، وكانوا له أعوانا ) ، ثم يشاغب بهم قريشا حتى يرجعوا عن الرأي الذي اجتمعت كلمتهم عليه .