زبير بن بكار
421
جمهرة نسب قريش وأخبارها
أربّا واحدا أم ألف ربّ * أدين إذا تقسّمت الأمور « 1 » ألم تعلم بأنّ اللّه أفنى * رجالا كان شأنهم الفجور « 2 » وأبقى آخرين ببرّ قوم * فيربو منهم الطفل الصّغير « 3 » وبينا المرء يعثر ثاب يوما * كما يتروّح الغصن المطير « 4 » 722 - قال : « 5 » فقال ورقة بن نوفل لزيد بن عمرو : رشدت وأنعمت ابن عمرو ، وإنّما * تجنّبت تنّورا من النّار حاميا « 6 » بدينك ربّا ليس ربّ كمثله * وتركك جنّان الخبال كما هيا « 7 »
--> ( 1 ) ( أم ) في المخطوطة مكتوبة أسوأ كتابة ، كأنها ميم مفردة على رأسها همزة ، فأثبت الرواية التي أجمعوا عليها ، وأعادها الزبير في رقم : 2441 . وقوله : ( تقسمت الأمور ) ، بالبناء للمجهول ، من ( القسم ) ( بفتح فسكون ) ، وهو الرأي والنظر . يقال : ( قسم أمره قسما ) ، إذا قدره ، ودبره ، ونظر فيه كيف يعمل . و ( قسم فلان أمره ) ، إذا ميل رأيه فيه ، يفعله أو لا يفعله ، و ( فلان جيد القسم ) ، أي جيد الرأي بعد التدبر . ( 2 ) في رواية هذه الأبيات اختلاف في المراجع سأهمل بعضه هنا . ( 3 ) ( ربا يربو ) ، نما وزاد ، وروى ابن هشام : ( فيربل ) ، أي ينمو ويكبر ويمتلئ . ( 4 ) ( ثاب ) ، رجع ونهض من عثرته ، وما أصابه من البلاء . و ( تروح الغصن ) ، إذا تفطر بالورق ، وذلك حين يبرد الليل ، فيخرج ورقه من غير مطر . واستعمله هنا مع المطير . و ( المطير ) ، الممطور ، وفي « الأغاني » وغيره : ( النضير ) . ( 5 ) فوق ( قال ) : ( لا س ) ، دلالة على حذفها في نسخة . ( 6 ) ستأتي أيضا برقم : 2442 ، ورواها أبو الفرج في « الأغاني » ، وابن هشام في « السيرة » ، مع اختلاف ظاهر ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ، وروى منها أبياتا ابن الأثير في « أسد الغابة » ، والهيثمي في « مجمع الزوائد » . وقوله : ( رشدت ) ، أي أصبت الرشد والهدى . و ( أنعمت ) ، من قولهم : ( أنعم ) ، أي زاد يقول : أصبت الرشد ، وزدت حتى بلغت غايته . و ( التنور ) ، كانون يخبز فيه ، وأراد به نار جهنم أعاذنا اللّه وإياك من سعيرها . ( 7 ) وقوله : ( بدينك ) ، من ( الدين ) ، وهو الطاعة ، وهو عندي مصدر من قولهم : ( دان يدين ) ، ( دينا ) ( بكسر الدال ) ، أي تعبد للّه وأطاعه . يقول : رشدت بدينك ربا ، أي بعبادتك وطاعتك ربا ليس كمثله رب . و ( الجنان ) من الجن ، المفسدون . وفي أكثر الكتب : ( جنان الجبال ) ، و ( الخبال ) هكذا هي هنا وفي رقم : 2442 ، وهي عندي أجود ، و ( الخبال ) ، الفساد ، ومنه قيل للجن : ( الخبل ) ( بفتحتين ) ، لأنها تخبل عقول الناس . ولم يرو ابن هشام ما بعد هذا ، بل زاد أبياتا أخرى .