زبير بن بكار

413

جمهرة نسب قريش وأخبارها

714 - وهو الذي يقول : « 1 » رحلت قتيلة عيرها قبل الضّحى * وإخال أن شحطت بجارتك النّوى « 2 » أو كلّما رحلت قتيلة غدوة * وغدت مفارقة لأرضهم بكى ولقد ركبت على السّفين ملججا * أذر الصديق وأنتحي دار العدى ولقد دخلت البيت يخشى أهله * بعد الهدوّ وبعد ما سقط النّدى « 3 » فوجدت فيه طفلة قد زيّنت * بالحلي تحسبه بها جمر الغضا « 4 » فنعمت بالا إذ أتيت فراشها * وسقطت منها حين جئت على هوى « 5 » فبتلك لذّات الشّباب قضيتها * عنّي فسائل بعضهم ما ذا قضى « 6 » قدح الذّباب فليس يوري قدحه * لا حاجة قضى ولا مالا نما « 7 »

--> ( 1 ) الأبيات بتمامها رواها أبو الفرج في أغانيه عن الزبير بن بكار ، وروى الخامس والسادس وفيهما غناء ، وروى الأخيرين . وقد خرجها أستاذنا الميمني في « سمط اللآلي » 206 ، ثم في « الوحشيات » رقم : 178 ، وروى الأخيرين أيضا المصعب في « نسب قريش » . ( 2 ) ( العير ) ، القافلة من الإبل . و ( شحطت ) ، نأت وبعدت . و ( النوى ) ، الفراق . ( 3 ) في « الأغاني » : ( الهدوء ) ، وهما سواء ، أي بعد وهن من الليل . و ( سقوط الندى ) ، في أقصى الليل . ( 4 ) ( الطفلة ) ، الرخصة الناعمة ، وفي « الأغاني » : ( حرة ) ، وفي بعض نسخه ( طفلة ) . و ( الغضا ) ، شجر من نبات الرمل ، هو أحسن الحطب نارا وأزهره . ( 5 ) في بعض نسخ « الأغاني » : ( حين زرت فراشها ) . ( 6 ) في « الأغاني » ( فلتلك ) ، والصواب ما ههنا . وفي بعض نسخه : ( ما قد قضى ) . ( 7 ) هذا البيت في « الأغاني » محرف . و ( قدح الذباب ) ، أصله من ضرب الزناد ليوري النار . والذباب يضرب بيديه كأنه قادح نار من زناد ، فلذلك قال عنترة في صفته . وهو في الرياض : وخلا الذّباب ، بها فليس ببارح * غردا كفعل الشّارب المترنّم هزجا يحكّ ذراعه بذراعه * قدح المكبّ على الزّناد الأجذم وقدح الذباب لا يخرج نارا ، فهو باطل وطيش ، ولذلك قال فيه الشاعر : ولأنت أطيش حين تغدو سادرا * رعش الجنان من القدوح والأقدح فإنه أراد قول العرب : ( هو أطيش من ذباب ) ، وكل ذباب أقدح ، ولا تراه إلا وكأنه يقدح بيديه . فيقول ورقة : إنه لم يقض من أوطاره إلا ما يقضي الذباب بقدحه ، لا يورى نارا ، ولا يخرج شيئا .