زبير بن بكار

398

جمهرة نسب قريش وأخبارها

احلفته بطلاقها أن لا يؤثر عليها فاطمة بنت عبد اللّه ، ثم أتهمته أن يكون آثرها . فاستعدت عليه هشام بن إسماعيل ، وهو والي المدينة . فركب [ عبد اللّه بن ] عثمان رواحله وورد الشأم ، « 1 » فقام إليه خالد بن يزيد حيث رآه ليعانقه ، « 2 » فدفع بيده في صدره كراهة أن يعانقه وعنده أمّه . فدخلت رملة على عبد الملك ، وكان من أمرها شبيه بالحديث الذي وصفت . فأمر له عبد الملك بالكتاب إلى هشام بن إسماعيل أن يحلفه عند المنبر : ما آثر فاطمة بنت عبد اللّه بن الزبير على سكينة بنت حسين ، فإذا حلف ردّها عليه . فقالت رملة لابنها عبد اللّه : خذ كتابك وانهض واعجل . فقال لها خالد : مالك تعجلين ابني ؟ فقالت : ما أردت به من خير فتنجّز كتابه . قال : فتنجّز الكتاب ، « 3 » وقدم به على هشام بن إسماعيل / ( 140 ) في الوقت الذي خرج فيه لصلاة الجمعة ، فقال له : هذا كتاب أمير المؤمنين ، فإن عصيته فأنا له أعصى . وقال له : اجمع القرشيّين فاحضرهم الكتاب . فلمّا صلّى الجمعة جمعهم عند المنبر ، وقرأ الكتاب ، ثم أحلفه على ما أمره به عبد الملك . فلما حلف ، أمر هشام بردّها عليه ، قال لهشام وللقرشيين : البثوا . وأرسل إلى سكينة يقول لها : إنّما كرهت أن أغلب على أمري ، فأمّا إذ صرت إلى الاقتدار عليه ، فأمرك بيدك . فلم ينشبوا أن جاءته مولاة لها فقالت له : « 4 » تقرئك سكينة بنت الحسين السلام وتقول لك : ما ظننّا أنّا هنّا عليك هذا الهوان ؟ إنما تحلّج في نفسي شيء « 5 » وخشيت المأثم ، « 6 » فأمّا إذ برئت من ذلك ، فما نؤثر عليك شيئا .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ، زيادة من عندي ، لأنه الصواب ، كما هو واضح ، وإنما سها الناسخ . ( 2 ) ( حيث ) ، بمعنى ( حين ) ، سلفت برقم : 538 ، 644 ، 649 . وانظر التعليقات هناك . ( 3 ) ( تنجز الحاجة ) ، سأله إنجازها وقضاءها ، واستنجحها ، وكأنها تعني أن يكتب إليه بالوصاة بإنجاز ما في الكتاب . ( 4 ) يقال : ( لم ينشب أن فعل كذا ) ، أي لم يلبث ، وأصله من ( نشب الشيء في الشيء ) ، إذا علق فيه ، فالمعنى : لم يتعلق بشيء غيره ، ولا اشتغل بسواه . ( 5 ) يقال : ( ما تحلج ذلك في صدري ) ، أي ما تردد فأشك فيه ، و ( دع ما تحلج في صدرك ) . وأصله من ( الحلج ) ، وهو الحركة والاضطراب . ومثله : ( تخلج ) بالخاء المعجمة ، بمعناه . ولكنه هنا في المخطوطة بالحاء المهملة ، وتحتها حاء صغيرة . ( 6 ) ( المأثم ) ، الإثم .