زبير بن بكار

382

جمهرة نسب قريش وأخبارها

قال : وكنت رجلا مجدودا في التجارة ، « 1 » ما بعت شيئا قطّ إلا ربحت فيه ، ولقد كانت قريش تبعث بالأموال وأبعث بمالي ، فلربّما دعاني بعضهم إلى أن يخالطني بنفقته ، يريد بذلك الجدّ في مالي ، « 2 » وذلك أنّي كنت كلّ ما ربحت تحنّثت به أو بعامّته ، « 3 » أريد بذلك ثراء المال والمحبّة في العشيرة . « 4 » 646 - حدثنا الزبير قال : قال الواقدي وحدثني بعض ولد حكيم قال : كان حكيم رجلا تاجرا لا يدع سوقا بمكة ولا تهامة إلّا حضره ، وكان يقول : كان بتهامة أسواق ، أعظمها سوق حباشة ، « 5 » وكنت أحضره . وقال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حضر ، « 6 » واشتريت منه بزّا من بزّ تهامة ، « 7 » وقدمت به مكّة ، فذلك حين أرسلت خديجة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تدعوه إلى أن يخرج لها في تجارة إلى سوق حباشة ، وبعثت معه غلامها ميسرة ، فخرجا فابتاعا بزّا من بزّ الجند وغيره ممّا فيها من التجارة ، « 8 » ورجعا إلى مكّة ، فربحا ربحا حسنا . وكانت سوقا تقوم ثمانية أيّام . 647 - حدثنا الزبير قال : وحدثني أحمد بن سلمان قال : حدثني سعيد بن عامر قال : حدثنا جويرية بن أسماء ، عن نافع مولى عبد اللّه بن عمر قال : مرّ حكيم

--> ( 1 ) ( مجدود ) ، محظوظ موفق . ( 2 ) ( الجد ) ، الحظ . ( 3 ) ( التحنث ) ، التعبد وفعل البر ابتغاء التخفف من الإثم ، وهو ( الحنث ) . ( 4 ) هذا الخبر رواه ابن عساكر في « تاريخه » ، بعقب الخبر السالف أيضا ، وهما في الحقيقة خبر واحد ، ولكني فصلت بينهما . وانظر ما سلف رقم : 644 . ( 5 ) ( سوق حباشة ) ، سوق بتهامة ، من أسواق العربية في الجاهلية ، انظر « معجم البلدان » و « معجم ما استعجم » ( حباشة ) ، و « تاريخ الطبري » و « أخبار مكة » للأزرقي ، و « السيرة الحلبية » ، و « إمتاع الأسماع » فيه نص هذا الخبر ، غير منسوب إلى الزبير [ وبسبب ضبط اسم حباشة ألّف ياقوت « معجم البلدان » كما ذكر في مقدمته ، وهي بمنطقة القنفذة ، انظر عن تحديد موقعها « العرب » س 20 ، ص 289 ، وس 23 ، ص 502 ] ( ح ) . ( 6 ) في هامش الأم : ( وقد رأيت ) ، وفوقها ( س ) . ( 7 ) ( البز ) ، الثياب . ( 8 ) ( الجند ) ، من أعمال اليمن .